معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٨٢

- وَمِنهُم من قَالَ: يُصَلِّيهما ولو خاف فوت الصَّلاَة. وخرَّج أبو سعيد مَعْنَى الاتِّفَاق في جواز صلاتِهما في مقدَّم الْمَسْجِد أو في جوانبه /213/ بِحيث لا تَجُوز الصَّلاَة مع الإمام جَماعة لو اتَّصلت الصفوف، وَأَمَّا في مؤخّر الْمَسْجِد حَيث تَجُوز الصَّلاَة بصَلاَة الإمام لو اتَّصلت الصفوف:

- فَمِنهُم من قال: لا يَجُوز ذَلِكَ إِلاَّ في الْمَسَاجِد الكبيرة، ولا يَجُوز في الْمَسَاجِد الصغيرة؛ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِخوف التشويش عَلَى الْمُصَلِّين لضيق الْمَكَان، فلو أمن ذَلِكَ لَجاز له عَلَى رأي من أجاز أن يُصَلِّيهما حال صَلاَة الْجَمَاعَة.

وليس الأمر كما ذكر الشيخ أبو سعيد من التعليل لِجوازها بانفساخ الْمُصَلِّي عن الإمام والْجَمَاعَة، لِما يلزم عَلَيْهِ من جواز اتِّصال الصفوف حَتَّى تنتهي إِلَى موقفه فينتقض التعليل بالانفساخ.

وقالت الْمالكية: لا صَلاَة بعد الإقامة لا فرضا ولا نفلا لِحديث: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَة إِلاَّ الْمَكتُوبَة» (أي الْحَاضِرة)، وإن أقيمت وهو في صَلاَة قطع إن خشي فوات ركعة وَإِلاَّ أتَمَّ.

وكره الشافعي وأحمد وغيرهما: صَلاَة ركعتي الفجر عِنْدَ إقامة الْمَكتُوبَة. وقالت الْحنفية: لا بأس أن يُصَلِّيها خارج الْمَسْجِد إذا تيقَّن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بذَلِكَ بَيْنَ فضيلة السنَّة وفضيلة الْجَمَاعَة. وقيَّدوه بباب الْمَسْجِد؛ لأَنَّ فعلها في الْمَسْجِد يلزم منه /214/ تنفُّله فيه مع اشتغاله بالفرض.

أَمَّا الْمَانعون والْمكرهون: فتمسَّكوا بعموم الْحَدِيث وهو: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ… الخ»، وَلَم يقم عِنْدَهُم دليل يُخصِّص ركعتي الفجر من غيرها.

١٬٤٥١ / ٣٬٧٥٢