الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢١٥ورفع الشيخ أبو سعيد: عن بعض أصحابنا أَنَّهُ إِنَّمَا ينظر في العرض ولا ينظر في الطول، ولو كَانَ الطول كَطول الثوب من الطُّرَّة إِلَى الطُّرَّة، فإن كَانَ أكثر من عرض أصبعين لَمْ تَجز الصَّلاَة به إذا كَانَ خالصا سَداة ومصرا ولو كَانَ قطعا متفرِّقة في الثوب لكنَّها إن جُمعت زادت عَلَى عرض الأصبعين؛ لأَنَّ دليل الترخيص لَمْ يقيَّد بالاجتماع.
وكرَّه بعض الفقهاء ما استقام بنفسه من الْحَرِير أو استقام الثوب من دونه، مثل: جديل الْمنسول الْخالص، ودكَّة السراويل الْخالصة، وكَذَلِكَ ما خِيط به الثياب، واعتزل بنفسه ما لو فصل عن الثوب وفصل الثوب عنه لاستقام بنفسه، ولو كَانَ في الاعتبار أَنَّهُ أقلّ من عرض أصبعين عَلَى /253/ طول الثوب ولا يَحرم ذَلِكَ حَتَّى يَكُون في عرض أصبعين، فإن كَانَتْ عمامته فِيهَا حضية حرير وعرضها أقلّ من عرض أصبعين، غير أن لَها أهدابا من الْحَرِير بعرض العمامة تَزيد بِها عَلَى قدر أصبعين لَمْ يَجز لبسها للرَّجُل ولا الصَّلاَة بِها؛ لأنَّها زادت عن حدِّ الترخيص.
وقال بعضهم: لا بأس بِمقدار أوقية من الْحَرِير في الثوب في الصَّلاَة إذا لَمْ يَمس جسد الْمُصَلِّي.
وقال آخرون: لا يَجُوز أكثر من أربعة دراهم. قال الشيخ عامر: ولا أدري ما الْعِلَّة في هَذَا التحديد، غير أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - روي عنه «أَنَّهُ أجازَ مَوضعَ الأُصبُعَينِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثوبِ فِي الصَّلاَةِ»، وَلَعَلَّهُم أخذوه من هَذَا الْحَدِيث، وَاللهُ أَعلَم.
قال أبو نبهان: فالتقييد بِما لَمْ يَمس البدن زائد عَلَى ما في الْخبر، وصريح الأثر ليس له شاهد في سنَّة ولا في إجماع ولا رأي يوجبه فيدلُّ عَلَيْهِ.