الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢وَلَعَلَّ حُجَّة مَن جوَّز ذَلِكَ: ما ذكره أبو مُحَمَّد في جامعه: «أن رَجُلا من الصحابة قُطع أنفه في بَعض الوقائع فَصاغ أنفا من وَرِق فأَنْتَن عَلَيْهِ، فأمره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتَّخذ أنفا من ذهب»، ثُمَّ قَال أبو مُحَمَّد: وَاللهُ أَعلَم بصِحَّة هَذَا الْخبر؛ وَأَمَّا حُجَّة أَصحابنا فَعُموم الأحاديثِ الواردَةِ في الْمَنع مِن لَبسِ الذهب للرجال، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [فِي القليل من الذهب]
رخَّص بعضهم في القليل من الذهب للرجال؛ فَقَالَ: فيمن صلَّى بِخاتم فضَّة /260/ مَخلوطا بذهب أن الْحكم للأغلب، قال أبو مُحَمَّد: إن كَانَ فيه من الذهب ما إذا اجتمع كَانَ مثل الظفر أو مثل الدرهم لَمْ يَجز أن يُصَلِّيَ به.
وكره بعضهم من الذهب ما لو فصل عن الفضَّة استقام الْحلي بدونه ولو كَانَ أقلّ من درهم أو دينار أو ظفر الإبهام. قال القطب: لَمْ أر لِحدِّ الْجَوَاز بالدرهم في الْحَدِيث مُستند.
قُلْتُ: وَلَم أر أنَا أَيضًا له أَصلا، فالْحكم القضاء بالتحريم عَلَى كثير الذهب وقليله، عملا بعموم الأَدِلَّة حيث لَمْ يثبت الْمخصّص، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في تَمويه الفِضَّة بالذهب للرجال؛
وهو مَمنوع. قال القطب: وأجاز بعضهم تَمويه الْخَاتم بالذهب، قَالَ: وهو مردود. ويؤخذ من كلام أبي سعيد جواز ذَلِكَ عَلَى قصد إصلاح الفِضَّة لا غير ذَلِكَ من الزيادة في الْحِلية.
وَحُجَّة الْمَانِعِين: عُموم الأَدِلَّة الْمحرِّمة للذهب.
وَأَمَّا من جوَّز ذَلِكَ: فَإِنَّهُ نَظر إِلَى أن الذهب لَمْ يستقم بنفسه وَإِنَّمَا بقي لونه وهو الصفرة، وَلَم يُحرَّم علينا لون الذهب وَإِنَّمَا حرِّمت ذاته. وَأَمَّا تَجوبز ذَلِكَ عَلَى قصد إصلاح الفِضَّة فهو مذهب بُنِيَ عَلَى الاختيار لطلبِ السلامة من سوء القصد، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: [فِيما يحلى به الذهب]