معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢

وقال سعيد بن مَحرز عن هاشم: لا إعادة عَلَيْهِ إذا نسي أن يغسله؛ وذلك لأَنَّه لَمْ يتعمَّد الصَّلاَة بالدم.

وحدُّ القليل: ما كان دون ظفر الإبهام، والدَّلِيل عَلَيْهِ من السنَّة حديث: «تُعَادُ الصَّلاَةُ مِن قَدرِ الدِّرهَم مِنَ الدَّمِ»، وكأنَّهم قاسوا الظفر عَلَى الدرهم فرأوهما سَواء فضبطوه بالظفر لِوضوحه عند كُلّ أحد.

وتوقَّف مُوسى بن علي في الدم إذا اجتمع فكان قدر الظفر، ولعلَّ توقُّفه من حيث القياس الْمَذكُور بيانه أنَّ العفو من السنَّة ثبت فيما دون الدرهم، وقياس ظفر الإبهام مُشكل لاختلاف أحوال الناس إِلَى غير ذلك من الْمَعَانِي التي يُمكنه أن يَجعلها فارقا بين الأصل والفرع، وَاللهُ أَعلَم.

قال أبو مُحَمَّد: قال بعض مُخالِفينا: إن الْمُصَلِّي إذا صلَّى بثوب فيه دم كثير وهو عالِم بذلك أن صلاته جائزة وهو عاص لربِّه - عز وجل - ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الثوب من الدم لِلصَّلاَة، وغسل الثوب لذلك تعبُّد، وإن الدم ليس بنَجس عنده. والْمُصَلِّي عنده مؤدٍّ لِلصَّلاَة عاص /286/ لتركه أمر النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في غسل الثوب، قال: وهذا في الْخَطَأ أعظم.

قُلْتُ: إن اعترفوا بأن غسل الدم لِلصَّلاَة تعبُّد - كما حكى عَنهم أبو مُحَمَّد - لزمهم أن يُجيزوا صَلاَة الْجنب إذا أماط الأذى عنه؛ لأَنَّ غسله أيضا تعبُّد وهو باطل، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: من صلَّى وهو يعلم أن في ثوبه أو بدنه قملة ميتة:

فقيل: لا فساد عَلَيْهِ لثبوت العفو عن القملة في الثِّيَاب والبدن، إذ لا يكاد أن يَخلو الإنسان من ذلك.

وَقِيلَ: عَلَيْهِ الإعادة؛ لأَنَّه صلَّى بِميتة نَجسة، ونسب القول بالإعادة إلى أبي الْحَواري، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثامن: في الثوب يُصَلِّي فيه الإنسان ثُمَّ يعلم بعد الصَّلاَة بنَجَاسَة فيه

1- فَقِيلَ: عَلَيْهِ الإعادة وجوبا، واستحبَّ ابن عيينة أن يعيد.

١٬٥١١ / ٣٬٧٥٢