معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤

وثالثها: أنَّهُ - عليه السلام - كان يقدِر أن يصيِّر ذلك سببا لاستمالة العرب ولدخولِهم في الإسلام.

ورابعها: أنَّهُ - عليه السلام - أحبَّ أن يحصل هذا الشرف /301/ للمسجد الذي في بلدته ومنشئه لا في مسجد آخر.

قال القاضي: لاَ يَليق به - عليه السلام - أن يكره قبلةً أُمرَ أن يُصَلِّي إليها، وأن يُحبَّ أن يُحَوِّله ربه عنها إلى قبلة يهواها بطبعه ويَميل إليها بِحسب شهوته؛ لأنَّه - عليه السلام - علم أنَّ الصَّلاَة في خلاف الطباع والْميل.

وردَّه الفخر: بأنَّ الْمستنكر من الرَّسُول أن يعرض عمَّا أمره الله تَعَالَى به، ويشتغل بِما يدعوه طبعه إليه؛ فأمَّا أن يَميل قلبه إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله تَعَالَى له فيه فذلك مِمَّا لا إنكار عَلَيْهِ، لا سيما إذا لَمْ ينطق به.

قال: وأيُّ بعد في أن يَميل طبع الرَّسُول إلى شيء فيتمنَّى في قلبه أن يأذن الله له فيه، وهذا مِمَّا لا استبعاد فيه بوجه من الوجوه، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: في الْمِحنة التي وقعت بسبب تَحويل الْقِبلَة

قال الفخر: روى القفَّال عن أبي جريج أنَّهُ قال: بلغني أنَّهُ رجع ناس مِمَّن أَسلمَ، وقالوا: "مرَّة هاهنا، ومرَّة هاهنا"!؟‍‍.

وقال السدِّي: لَمَّا توجَّه النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - نَحو الْمسجد اخْتَلَف النَّاس:

فقال الْمنافقون: ما بالهم كانوا عَلَى قبلة ثُمَّ تركوها. وقال الْمسلمون: لسنا نعلم حال إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون نحو بيت الْمَقدس. وقال /302/ آخرون: اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده. وقال الْمُشرِكون: تَحيَّر في دينه.

وَقِيلَ: إنَّه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - كان يُصَلِّي إلى الكعبة، فلمَّا جاء الْمَدِينَة صلَّى إلى بيت الْمَقدس فشق ذلك عَلَى العرب من حَيث إنَّهُ ترك قبلتهم.

ثُمَّ إنَّه لَمَّا حوَّله مرَّة أخرى إلى الكعبة شقَّ ذلك عَلَى اليهود من حَيث إنَّهُ ترك قبلتهم.

١٬٥٢٣ / ٣٬٧٥٢