الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٧١عن عبد الله بن عمرو قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الرُّكنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِن يَواقِيتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا، ولَولاَ ذَلِكَ لأَضاءَا مَا بَيْنَ الْمَشْرقِ وَالْمَغرِبِ، ومَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ ولاَ سَقيمٍ إِلاَّ شُفِي».
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال - عليه السلام - : «إنَّهُ كَانَ أَشدّ بَياضًا مِنَ الثلجِ فَسوَّدَتهُ خَطايَا أَهلِ الشِّركِ»، وعن ابن عباس قال - عليه السلام - : «لَيَأتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَومَ القيامَةِ لَه عَينَانِ يُبصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنطقُ بِه يَشهَدُ عَلَى مَن استَلَمَهُ بِحقٍّ».
وروي عن عمر بن الْخِطَاب - رضي الله عنه - أنَّهُ انْتهى إلى الْحَجَر الأسود فقال: "إنَّي لاَ أقَبِّلُك، وَإِنِّي لأَعلم /325/ أَنَّكَ حَجر لا تَضرُّ ولا تنفع، وأنَّ الله رَبِّي، ولولا أنِّي رأيت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّلك مَا قَبَّلتُك"، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: زعمت اليهود أنَّ بيت الْمَقدس أَشرف من الكعبة
ورُدَّ عَلَيْهِم: بِما تقدَّم مِن الْخواصِّ والفضائل التي لَمْ تَثبت لغير الكعبة، وذلك يقتضي تفضيلها عَلَى جَمِيع البيوت الْمعظَّمة.
وَأَيضًا: فقد اتَّفَقت الأمَّة عَلَى أنَّ بانِي هذا البيت هو الْخليل - عليه السلام - ، وبانِي بيت الْمَقدس سليمان - عليه السلام - ، ولا شكَّ أنَّ الْخَلِيل أَعظم درجة وأكثر مَنقبة من سليمان - عليه السلام - . فمن هذا الوجه يَجِبُ أن تَكون الكعبة أَشرف مِن بيت الْمَقدس، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة التَّاسِعَة: في النيَّة في استقبال الْقِبلَة عند الصَّلاَة
وقد اخْتُلِف في ذلك: