معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

… أَو كانَ أَعمَى لَمْ يَجِد … دَلِيلاَ … أَو حَائرًا لَمْ يَهتَدِ … السَّبيلاَ

… أو كَانَ ذَا تَنَفُّلٍ … في الْحَالِ … عَلَى الطريقِ أَو عَلَى … الرِّحَال

… لَكنَّه يُحرِمُ نَحوهَا … فَقَط … وَلْيَمضِ حَيثُ شَاءَ مِن غَيرِ … شَطَط

… ونَحوهَا فِي حَالِ مَشيِكَ … اسجُدِ … وكلّ عُذرٍ هَكذَا … فَاعتَمِد

أي: يَجِبُ عليك أَيُّهَا الْمُصَلِّي في حال الإمكان أن تستقبل بصلاتك نفس الكَعْبَة إن كنت في الْمَسْجِد الْحَرَام، إذ لا حائل بينك وبينها، /329/ ففرضك استقبال عينها.

وإن لَمْ تكن في الْمَسْجِد فَيجب عليك استقبال الْجِهَة التي فيها الكَعْبَة؛ لأنَّ استقبال عينها حينئذ متعذِّر، وقد قال الله تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي: نَحو الْمَسْجِد الْحَرَام - أي الكَعْبَة -؛ فالْمُرَاد بالشطر: الْجِهَة، لكن لاَبُدَّ من تَحرِّي الْمَوضِع الذي فيه نفس الكَعْبَة؛ لأنَّ الْجِهَة واسعة، والْمفروض استقبال الْجِهَة التي فيها الكَعْبَة لا غير.

فالتحرِّي لذلك الْمَوضِع لازم، والْمُرَاد بالتَّحَرِّي: استعمال الدلائل الدَّالَّة عَلَى الْقِبلَة من نَحو مطلع الشمس والقمر والنجوم الْمَعرُوفة ومهبِّ الرياح وغير ذلك.

ويَجُوز لِمن دخل دارا لا يعرف الْقِبلَة فيها أن يقلِّد أهل الدار في ذلك، وإن كانوا من الفجَّار الذين لَمْ يُوفوا بدينهم فَإنَّهُم مأمونون عَلَى ذلك إذا كانوا من جُملة الْموحِّدين، بل ويَجُوز أن يعمل في ذلك بقول الْمُشرِك إذا عبَّر الْحَقَّ عَلَى قَول بعض الْمسلمين.

١٬٥٤٣ / ٣٬٧٥٢