معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣١١

وذلك لأنَّ هذه الْخَمسة هي الوسطى من الطاعات، وتقريره أَنَّ «الإِيمانَ بِضعٌ وَسَبعُونَ دَرَجَةً، أَعلاَهَا: شَهَادَةُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَدنَاهَا: إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطريقِ»، والصَّلَوات الْمكتوبات دون الإِيمان وفوق إماطة /380/ الأذى فهي واسطة بين الطرفين.

والْجَوَاب: أَنَّ هذا التأويل مناف لظاهر الآية، فَإنَّ ظاهرها أنَّ الوسطى إحدى الصَّلَوات الْخَمس لا مَجمُوعها، بوجوب تغاير الْمتعاطفين إذ لا يعطف الشيء عَلَى نفسه.

وَأَيضًا: فَجمع الصَّلَوات في قوله تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ وإفرادها في قوله تَعَالَى: ﴿والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ يوجب أنَّ الصَّلَوات غير الصَّلاَة الْموصوفة بأنَّها وسطى لِما بين الْجمع والإفراد من التغاير، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذهَب الثالث: أنَّ الوسطى صَلاَة الصبح

ونسب لعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي أمامة الباهلي، وهو قول طاووس وعطاء وعكرمة ومُجاهد، وبه قال الشافعي. واحْتَجَّ بعضهم لذلك بوجوه منها:

- أنَّ هذه الصَّلاَة تصلَّى في الغلس، فأوَّلُها يقع في الظلام فأشبهت صَلاَة الليل، وآخرها يقع في الضوء فأشبهت صَلاَة النهار.

- وَأَيضًا: فَإنَّ هذه الصَّلاَة تُؤَدَّى بعد طلوع الصبح وقبل طلوع الشمس، وهذا القدر من الزمان لا تكون الظلمة فيه تامَّة، ولا يكون الضوء أيضا تاما، فكَأَنَّهُ ليس بليل /381/ ولا نَهار فهو متوسِّط بينهما.

وَأَيضًا: حصل في النهار صلاتان الظهر والعصر، وفي الليل صلاتان الْمَغْرِب والعشاء، وصَلاَة الصبح كالْمتوسِّط بين صلاتي الليل والنهار.

وَأُجِيب: بأنَّ هذه الْمَعَانِي حاصلة في صَلاَة الْمَغْرِب أيضا.

١٬٥٨٠ / ٣٬٧٥٢