معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

وعن الثاني: أَنَّه ثبت من حديث أبي هُرَيرَة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلاَئِكَة بِالليلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ في صَلاَةِ الفجرِ وَصَلاَة العصرِ…» الْحَدِيث، فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ اجتماع الْمَلاَئِكَة لَمْ تَختصّ به الفجر بل شاركها في ذلك العصر أَيْضًا، وَاللهُ أَعلَم.

وَمِنهَا: أَنَّه تَعَالَى أفردها بالذكر /383/ لأجل التأكيد، ولا شكَّ أنَّ صَلاَة الصبح أحوج الصَّلَوات إلى التأكيد، إذ ليس في الصَّلاَة أشقّ منها؛ لأنَّها تَجب عَلَى الناس في ألذِّ أوقات النوم، حَتَّى أنَّ العرب كانوا يسمُّون نومة الفجر: العسيلة للَذَّتِها، ولاشكَّ أنَّ ترك النوع اللذيذ الطيِّب في ذلك الوقت، والعدول إلى استعمال الْمَاء البارد والْخروج إلى الْمَسْجِد والتأهُّب لِلصَّلاَة شاق صعب عَلَى النفس، فيجب أن تكون هي الْمُرَاد بالصَّلاَة الوسطى إذ هي أشدُّ الصَّلَوات حاجة إلى التأكيد.

وَأَيضًا: فَإنَّ صَلاَة الصبح أفضل الصَّلَوات لقوله تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾، ولأنَّ «التكبيرَةُ الأُولَى مِنهَا مَع الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا»، ولتَخصِيصها بالأَذَان مرَّتين، إحداهما: قبل طلوع الفجر، والأخرى: بعده، ولتعدُّد أسْمائها في القُرآن كقوله تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ و﴿مِّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ﴾، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.

ولأنَّ الله أقسم بالفجر في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ وإذا ثبت أنَّ صَلاَة الفجر أفضل الصَّلَوات كان حَمل الوسطى عَلَيْهَا أولى.

والْجَوَاب: أنَّ هذا الاستدلال كله إنَّما يَتِمُّ بعد تسليم ثلاثة أشياء:

أَحَدُها: تسليم أنَّ الأشقَّ من الأعمال أفضل من غيره، وهي قاعدة فيها بين العلماء النزاع. /384/

١٬٥٨٢ / ٣٬٧٥٢