معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

ومنها: ما روي عن علي بن أبي طالب أنَّهُ سئل عن الصَّلاَة الوسطى؟ فقال: "كنَّا نرى أنَّهَا الفجر". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّهُ صلَّى صَلاَة الصبح ثُمَّ قال: "هذه هي الصَّلاَة الوسطى".

والْجَوَاب: أَنَّ ما ذكر عن علي وابن عباس ليس برواية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هو مذهب لَهما كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قول علي: "كنا نرى" والْحَجّة في قول الرَّسُول لا في قول غيره من الناس. ثُمَّ إنَّ في الصحابة من روي عنه خلاف ما روي عنهما كما سيأتي.

وَأَيضًا: فقد روي عن علي وابن عباس أنَّ الوسطى هي: "صَلاَة العصر".

وَأَيضًا: فالرواية عن علي أنَّهُ سئل عن الصَّلاَة الوسطى؟ فقال: "كنا نرى أنَّهَا الفجر حَتَّى سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الْخَندق: «شَغَلُونَا عَن الصَّلاَةِ الوُسْطَى صَلاَة العصرِ، مَلأَ اللهُ أَجوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا»"، وَاللهُ أَعلَم.

وَمِنهَا: أَنَّ سنَّة /386/ الصبح آكد من سائر السنن ففرضها يَجِبُ أَن يَكُون أقوى من سائر الفروض، فصرف التأكيد إليها أولى.

والْجَوَاب: أَنَّ هذا إثبات للقياس في العبادات وهي أمر توقيفي لا يَصِحّ فيه القياس، فلو صحَّ فيها القياس لَفسد من طريق آخر، وهو أنَّ من شرط القياس تَساوِي الأصل والفرع في الْحُكم، وما هنا بِخِلاَف ذلك؛ لأنَّ الْمَقيس عَلَيْهِ السُّنَّة، والْمَقيس فرض، فلا يصِحُّ حَمْل الفرض عَلَى السُّنَّة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذهَب الرابع:أنَّ الوسطى صَلاَة الظهر

ويُروى هذا القول عن عمر وزيد وأبي سعيد الْخدري وأسامة بن زيد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بوجوه:

مِنهَا: أنَّ الظهر كان شاقًّا عَلَيْهِم لوقوعه في وقت القيلولة وشدَّة الْحرِّ، فصرف الْمبالغة إليه أولى.

١٬٥٨٤ / ٣٬٧٥٢