معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

وَقِيلَ الوسطى: صَلاَة الضحى والتهجُّد، أو الأوَّابين، أو الْجمعة، أو العيد، أو الْجَنَازَة، ولا أعرف لِهَذَا كُلّه حجَّة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في الوتر، وَفيها فروع:

الفرع الأَوَّل: في حكم الوتر

وقد تَقَدَّم في الْمَسأَلَة الثَّالِثَة من هذا الشرح ثبوت الاختلاف في /395/ وجوبه، وأنَّ أكثر الْمسلمين: عَلَى أنَّهُ واجب، وبعضهم قال: سنَّة مُؤَكَّدة، وتَقَدَّم الاحْتِجَاج عَلَى ذلك بِما لا مزيد عَلَيْهِ إن شَاء الله تَعَالَى.

الفرع الثاني: في وقت الوتر

فعن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِصَلاَة هِي خَيْرٌ لَكُم مِن حُمُرِ النَّعَمِ الوِترُ جَعلَهُ الله لَكُم مَا بَيْنَ صَلاَةِ العشاءِ إلَى أن يَطلُعَ الفَجرُ».

قالَ بَعضُهم: إنَّ هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ لا يَجُوز تقديمه عَلَى فَرض العشاء، قال: وإنَّما لَمْ يقل: "في وقت العشاء" لئلاَّ يتوهَّم جواز تقديم الوتر عَلَى فرض العشاء مَع أنَّ الزيادة تكون بعد كمال الْمزيد فيه.

قُلْتُ: وفي قوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «إلَى أن يَطلُعَ الفَجرُ» دَلِيل عَلَى أنَّ وقتَ الوتر يفوت بطلوعِ الفجر. ويدلُّ عَلَى ذلك أيضا: حديث جابر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن خَافَ ألاَّ يَقُومَ مِن آخِرِ الليلِ فَليُوتِر أَوَّله، وَمَن طَمِعَ أَن يَقُومَ آخِرهُ فَليُوتِر آخرَ الليلِ، فَإنَّ صَلاَة آخر الليلِ مَشهُودَةٌ»، وذلك أفضل فلا مَعنَى لِما يوجد في بعض الأثر من جواز تأخير الوتر عمدا، فتصلَّى بعد طلوع الفجر قبل صَلاَة الفجر إذ في تَجويز ذلك إبطال للتحديد الذي جاءت به الأَحَادِيث بلا دَلِيل يعوَّل عَلَيْهِ، ومَعنَى قوله - عليه السلام - : «فَإن صَلاَةَ آخِرِ الليلِ مَشهُودَة» أي: /396/ مَحضورة تَحضرها مَلاَئِكَة الرحمة.

١٬٥٩٠ / ٣٬٧٥٢