الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤وعن معاوية أنَّهُ كان يُوتِر بركعة، فقال ابن عَبَّاس: "ويْحَه، مِن أين عَرف هذا؟" وفي رواية: "لاَ أُمَّ لَه، أمَا إذا عرف هذا فلا يزيد عَلَى ركعة".
وقال أبو حنيفة: لا يَصِحُّ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صَلاَة قطّ، وادَّعى بعض الْحَنفيَّة أنَّ الوتر بواحدة مُختصٌّ بِمن خشي طلوع الفجر.
ويردُّ عَلَى القولين: بِحديث البخاري عن عبد الله بن عمر قال: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثْنَى، فَإذَا أَرَدْتَ أَن تَنصَرِفَ فَاركَعْ رَكعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيتَ»، وذلك أنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جواز أَن يَكُون الوتر ركعة فَيسقط ما زعمه أبو حنيفة. وقد علِّق ذَلِكَ بإرادة الانصراف، وهو أعمّ من أَن يَكُون لِخشية طلوع الفجر وغيره، فيسقط به القول الآخر، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذهَب الثاني: ما نقله /399/ ابن الْمُنذر عن طائفة: أَنَّ الوتر رَكعَتَان، وهو باطل:
أَمَّا أَوَّلاً: فَإن اسم الوتر مقابل للشفع والرَّكعَتَان لَيستا بوتر بَل شفع، وعن علي قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِترَ، فَأَوتِرُوا يَا أَهلَ القُرآن».
أَمَّا ثانيا: ففي الأَحَادِيث النبويَّة ما يقضي بعكس مقالتهم، وذلك ما روى أبو أَيُّوب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الوِترُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فَمَن أَحَبَّ أن يُوتِرَ بِخَمسٍ فَلْيَفعَل، وَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَليَفعَلْ، ومَن أَحبَّ أَن يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَل»، وَاللهُ أَعلَم.