الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٦- وَمِنهُم من قَال: إنَّها سنَّة مُؤَكَّدة لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي حين قال: "هل عليَّ غَيرها"؟ - يَعنِي: الصَّلَوات الْخَمس -، قال: «لا، إِلاَّ أَن تَطوَّعَ»، ولِما مرَّ مِن الأَدِلَّة في أنَّ الوتر سنَّة مُؤَكَّدة لا فرض، فَإنَّها تَدُلُّ عَلَى حصر الفرضية في الصَّلَوات الْخَمس.
قال الشيخ عامر: صَلاَة مقام إبراهيم - عليه السلام - سنَّة مُؤَكَّدة ولا يَجُوز تَركها، وعَلَى القول بأنَّها سنَّة تخرج صحَّة قَول من لا يفسد - بتركهما - الْحَجّ ولاَ الطواف بل يلزمه في ذلك دم فقط، وَاللهُ أعْلَم، وسيأتي لِهذه الْمَسأَلَة مزيد بسط -إن شَاء الله تَعَالَى- في كتاب الْحَجّ.
الْمَسأَلَة الثامنة: في سنَّة الْمَغْرِب
وهي: رَكعَتَان بعد فريضة الْمَغْرِب، يقرأ في كُلّ واحدة /415/ مِنهَا: فَاتِحَة الكتاب وسورة. قال في القواعد: وأََصحَابنَا يَستَحِبُّون في الركعة الأُولَى قراءة الفَاتِحَة مَع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّانية: بسورة الإخلاص ثلاثا بعد الفَاتِحَة، لثبوت ذلك عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشيخ عامر: وهي: سنَّة مُؤَكَّدة، وقد روي عن علي بن أبي طالب قال سألت النَّبِيَّ - عليه السلام - عن قول الله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾ قال: «الرَّكعَتَان قَبلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ». وقد روي عن أبي عبيدة مسلم - رَحِمَهُ اللهُ - قال: "يُستَحَبُّ بعد الْمَغْرِب رَكعَتَان خَفِيفتان". وعن عائشة أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَفضَلُ الصَّلَواتِ عِندَ اللهِ صَلاَة الْمَغْرِبِ، لَمْ يَحُطَّهَا الله عَن مُسَافِر ولاَ مُقيمٍ، فَتحَ اللهُ بِهَا صَلاَةَ الليلِ وخَتمَ بِهَا صَلاَةَ النهَارِ، فَمَن صَلاَّها وصلَّى بَعدهَا رَكْعَتَين وسَأَلَ رَبَّه - عز وجل - شَيئًا إِلاَّ أَعطَاهُ».