الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢وفي رواية أبي داود: قال - يَعنِي عبد الله بن زيد -: لَمَّا أَمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس يُعمل ليضرب به الناس لِجمع الصَّلاَة طَاف بِي وَأنا نائم رجل يَحمل ناقوسا في يده، فقُلْتُ: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ فقُلْتُ: ندعو به إلى الصَّلاَة، قال: أفلاَ أدلُّك عَلَى ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر…" إلى آخر الأذَان، ثُمَّ استأخر عَنِّي غير بعيد، ثُمَّ قال: وتقول إذا أقمت الصَّلاَة: "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر…" إلى آخر ألفاظ الإقامة. فَلَمَّا أصبحت أتيت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بِما رأيت فقَال: «إنَّهَا لَرُؤيَا حَقٍّ -إن شَاء الله-، قُم مع بلال فَألق عَلَيْهِ مَا رأيت فيؤذِّن به فَإنَّه أَندَى صَوتًا مِنكَ»، قال: فَلَمَّا أذَّن الأذَان سَمع بذلك عمر وهو في بيته فخرج وهو يَجرُّ رداءه /423/ يقول: "والذي بعثك بالْحقِّ لَقد رأيت مثلما رَأى"، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فَلِلَّهِ الْحَمْد».
وفي الإيضاح: ما يقرب معناه من هذا الْحَدِيث، وفيه أنَّ الرؤيا كانت سببا للأذان والإقامة، بِخِلاَف ما في الوضع فَإنَّه لَمْ يذكر الإقامة.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصَّلاَة؟ وَقِيلَ: إنَّهم فعلوا ذلك، وكان الْمنادي هو بلال - رضي الله عنه - ، وكان اللفظ ينادي به بلال قَبل رؤيا عبد الله: "الصَّلاَة جامعة"، وكان وجود الأذَان والإقامة في السنَة الأُولَى من الْهجرة، وَقِيلَ: في الثَّانية.
قال ابن الْمُنذر: هو - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّيَ بغير أَذَان منذ فرضت الصَّلاَة بِمَكَّة إلى أن هاجر إلى الْمَدِينَة وإلى أن وقع التشاور.