معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧

وقال عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - : "لو كنت مُؤَذِّنا لَكَمُل أمري وما باليت أن لا أنْتصب لِقيام الليل ولا لصيام النهار، وسَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهمَّ اغفِرْ لِلمُؤَذِّنينَ، اللهمَّ اغفِرْ لِلمُؤَذِّنينَ، ثلاثًا»، فقُلْتُ: يا رَسُول الله، تركتنا ونَحن نَجتَلد عَلَى الأذَان بالسيوف، فقال: «كلاَّ يَا عُمَر، سَيأتِي عَلَى الناسِ زَمَانٌ يَترُكُونَ /429/ الأذَانَ إِلَى ضُعفَائهِم فَتلكَ لُحومٌ حَرَّمها لله عَلَى النارِ»، (يَعنِي: لُحوم الْمُؤَذِّنين).

وعن ابن عَبَّاس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَذَّن سَبع سِنينَ مُحتسبًا كُتِبَ لَه بَراءَةٌ منَ النارِ»، وعن أبي هُرَيرَة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الإمامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّن مُؤتَمَنٌ، الله أرشِدِ الأئِمَّةَ، وَاغفِر لِلمُؤَذِّنينَ». وعن عقبة بن عامر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَعجَبُ رَبُّك مِن رَاعِي غَنمٍ فِي رَأسِ شَظِيَّة لِلجبل يُؤَذِّن بالصَّلاَة ويُصَلِّي فَيقولُ الله - عز وجل - : انظرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقيمُ الصَّلاَةَ يَخاف منِّي؛ قَد غَفَرتُ لِعَبدِي وَأَدخَلتُه الْجَنَّةَ». ومَعنَى قوله: «يَعْجَبُ رَبُّكَ» عظُمَ ذَلك عِنده وكَبُر. وَقِيلَ: معناه: الرضا، إذ حقيقة التعجُّب عَلَى الله مُحال؛ لأنَّها إنَّما تكون مع خفاء الأسباب، والله لا يَخفى عَلَيْهِ شيء. والشَّظِيَّة (بِفتحِ الشين الْمعجمة وكسر الظاء الْمعجمة وتشديد التحتانية): هي القطعة من رأس الْجبل، وَقِيلَ: الصخرة العظيمة الْخَارجة من الْجبل كَأَنَّهُا أنف الْجبل.

وعن أبي سعيد الْخدري قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَسمَعُ مَدَى صَوتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ ولاَ إِنسٌ ولاَ شَيء إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَومَ الْقِيَامَة».

١٬٦١٦ / ٣٬٧٥٢