معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٦١

قال ابن الْمُنذر: روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وهذا في الْمُنفَرِد ظاهر، وَأَمَّا في الْجَمَاعَة فحكم السفر والْحَضر في ذلك واحد؛ لِما ثبت أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لِرجلين: «إِذَا سَافَرتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقيمَا».

وقد «أمرَ بلالاً يومَ خرجَ من الوادِي بعدَ طُلوع ِالشمسِ أن يُؤَذِّن ويقيمَ لصَلاَة الصبح»، وأذَّن وأقام بِعرفة لَمَّا جَمع بِالناس بين الظهر والعصر، وبِمزدلفة لَمَّا جمع بين الْمَغْرِب والعشاء الآخرة، وَاللهُ أعْلَم.

احْتَجَّ القائلون بالوجوب: بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، وبقوله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ ﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمالك بن الْحويرث وصاحبه: «إِذَا حَضَرَت الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكبَرُكُمَا»، وذلك أنَّ الأصل في الأمر أن يُحمل عَلَى الوجوب حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيل عَلَى غيره.

وبِحديث أنَس قال: «كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَغِير إذا طَلَع الْفَجْر وكان يَستَمِع الأذَان، فَإن سَمِع أَذَانا أَمسَكَ وَإِلاَّ أَغَار».

والْجَوَاب من جهتين: أَحَدُهُمَا: إجمالية، والأخرى: تفصيلية.

فأَمَّا /447/ الْجَوَاب الإجمالي: فهو أنَّ هذه الأَدِلَّة عَلَى تسليم دلالتها عَلَى الوجوب لا تَدُلُّ عَلَى أنَّ الأذَان والإقامة وَاجِبَان عَلَى الإطلاق.

سلَّمنا ذكرهما في حديث مالك وصاحبه، فلا دلالة في سائر الأَدِلَّة عَلَيْهَا، ثُمَّ إنَّ سائر الأَدِلَّة إنَّما تَدُلُّ عَلَى ثبوت الأذَان في الْجُملَة من غير بَيَان لِحكمه.

وَأَمَّا الْجَوَاب التفصيلي: فهو أنَّ قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ وقوله: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾ ذكر للنداء وليس فيه أمر به.

١٬٦٣٠ / ٣٬٧٥٢