معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

قال: وهذا مستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ليُؤَذِّنَ أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أَقرَؤُكُم»، فَإنَّ «أحدكم» في إطلاق اللفظ يَجُوز أَن يَكُون هو الإمام والْمأموم، ولو كان الإمام مَخصُوصا بعدم الْجَوَاز لبيَّنه - صلى الله عليه وسلم - وقال: "ليؤمكم غيره"، فلما أطلقه وخصَّ الإمام بكونه أقرؤهم - ويَجُوز أَن يَكُون الْمؤذِّن هو أقرؤهم - دلَّ عَلَى أنَّ الإمام مَخصُوص بهذه الصفة، وَإِنَّ الأذَان غير مقيَّد بِهَا ولا بغيرها، فيَجُوز أَن يَكُون من صاحب تلك الصفة - ألا وهو الإمام - كما جاز كونه من غيره، وحكم الأذَان الثاني وهو الإقامة كَحكم الأذَان الأَوَّل بلا فرق.

قال: واعْلَم أنَّ السنَّة الثابتة في الإقامة من الْمُؤَذِّن إنَّما كانت كَذَلِكَ في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأمر خاص يُمنَع من كونه - صَلَوات الله عَلَيْهِ – مُؤَذِّنا، وثبتت صحابته من بعده عَلَى ذلك بعد ارتفاع تلك العلَّة لِجوازه ولِمزيد /480/ الفضيلة باتِّبَاعه في ذلك، فينبغي ألاَّ يهمل النظر إذا اخْتَلَف الزمان وتعارضت العلل وتبدَلَّت الْحال، والصَّلاَة هي عماد الدين والإقامة ركن منها، فالاكتفاء بِهَا من كُلّ مُؤَذِّن ثقة كان أو غير ثقة عَلَى ما بِهَا من قول في عدم الاجتزاء بِهَا من غير الثقات هو الذي أدخل الشبهة وسوغ النظر، وحسن الاحتياط بكونها من الْمختار للإمامة خروجا من شبهة الاختلاف.

١٬٦٥٦ / ٣٬٧٥٢