الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩وأنْت خبير أنَّ هذا الْخِلاَف إنَّما هو في رفع الصوت بالتأذين، أَمَّا أَذَان الْمُنفَرِد وأَذَان الْجَماعة الذين اتّفق تَحريرهم لوقت الصَّلاَة فلا يدخل تَحت الْخِلاَف؛ لأنَّهم مأمورون بذلك، لَكِنَّه في خَاصَّة أَنفسهم، فلا يرفعون به صوتا يُجاوز الْمَكَان الذي اجتمعوا فيه، وَاللهُ أعْلَم.
تَنبِيه: بقي من النواقض أشياء اخْتَلَفوا فيها:
أَحَدُها: الأذَان عَلَى غير طَهَارَة:
فَقِيلَ: لا يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن إِلاَّ متوضئا. وَقِيلَ: إِنَّ الأذَان عَلَى غير وضوء مكروه فَإن فعل أَجْزَأَه. وَقِيلَ: يُؤَذِّن عَلَى غير وضوء، ولا يقيم إِلاَّ عَلَى وضوء.
وعن هاشم ومسبِّح في مُؤَذِّن أقام لَهم وهو جنب فصَلُّوا فلا نقض عَلَيْهِم. وَقِيلَ: عَلَيْهِم الإعادة إن صَلُّوا بأَذَان الْجنب. وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْهِم، وكذا الْخِلاَف في الإقامة.
قال أبو سعيد: وأحسب أنَّ من قولهم أنَّهُ إذا أذَّن عَلَى غير وضوء فصَلُّوا بذلك أنَّ عَلَيْهِم الإعادة.
والْحَاصِل: أنَّ الأذَان عَلَى غير /509/ طَهَارَة مكروه اتِّفَاقا، والاختلاف في الاجتزاء بالصَّلاَة به، وكَذَلِكَ الإقامة: قال أبو سعيد: والْجُنب وغير الْجُنب في هذا سواء؛ لأنَّه ليس فيه شيء من القُرآن.
وظاهر كلامه بل صريحه يقتضي أنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِم، وَإِن أذَّن لَهم الْجُنب وأقام؛ لأنَّه لا يكون داخلا في الصَّلاَة إِلاَّ بتكبيرة الإحرام، وَاللهُ أعْلَم.
وثَانِيهَا: أن يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن أو يقيم وعَلَيْهِ ثوب نَجس:
يَجري فيه الْخِلاَف الْمُتَقَدِّم في الأذَان والإقامة عَلَى غَير طَهَارَة بل هذا أسهل.
وأفتى الشيخ أبو سعيد في مُؤَذِّن يقيم الصَّلاَة وثوبه نَجس ثُمَّ يدخل الإمام في الصَّلاَة ويَخرُج هو بتمام صلاتهم فيما يرجو.