الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤١٥وَقِيلَ: يكتفى في كُلِّ قرية بأَذَان؛ لأنَّ الأذَان عَلَى الكفاية ويقرب منه ما يوجد عن مالك أنَّهُ قال: "مَن صلَّى فِي بَلَدٍ لَمْ يُؤَذَّن فِيه، فَصَلاَتُه بَاطِلَة إِلاَّ أن يُؤَذِّن هو". لكن كلام مالك شامل للجَمَاعَة والْمُنفَرِد، وقد تَقَدَّم القول في أَذَان الْمُنفَرِد في الْمَسأَلَة الأُولَى /516/ من هذا الباب.
وَقِيلَ: إذا تركوا الأذَان حيث يَسْمَعون الأذَان فصلاتُهم تَامَّة، وحيث لا يَسْمَعون الأذَان فيها اختلاف.
وَقِيلَ: إن تركوا الأذَان في السفر فَلا نقض عَلَيْهِم.
وَقِيلَ: إِلاَّ أَذَان الْفَجْر، وقد تَقَدَّم بَيَان ذلك كله في الْمَسأَلَة الأُولَى.
وَمِنهَا: من دخل مسجدا يريد الصَّلاَة وقد صلَّى القوم فيه جَمَاعَة:
فَقِيلَ: تُجْزِئُه إقامتهم ما لَمْ يسلم الإمام. وَقِيلَ: ما لَمْ تنتقض الصفوف.
وَقِيلَ: ما لَمْ يَخرُجوا من الْمَسْجِد، فَإن خرجوا فعَلَيْهِ الإقامة اتِّفَاقا من القائلين بلزوم الإقامة عَلَى الْمُنفَرِد، فَإن لَمْ يُقِم انتقضت صلاته عندهم، ويَخرُج فيها قول بأنَّه لا نقض عَلَيْهِ.
ولا أدري ما وجه القول بالاجتزاء بإقامتهم إذا لَمْ يَخرُجوا من الْمَسْجِد، أو ما لَمْ تنتقض الصفوف، وعدم الاجتزاء بعد ذلك؛ لأنَّه إذا كان أنَّ الإقامة فرض عَلَى الكفاية، وقد قام بِهَا الْجَماعة فلا مَعنَى للقول بلزوم الإقامة عَلَيْهِ إذا خرجوا أو انتقضت الصفوف، وَإِن كان الْمُرَاد أنَّ الرجل قد أدرك الْجَماعة فحكمه حكمهم في انحطاط ما ينحطُّ عنهم فهذا غير مسلَّم؛ لأنَّ ذلك إنَّما ينحطُّ عمَّن أدرك صَلاَة الْجَماعة لا عمَّن أدرك نفس القوم، فَإنَّه يرجع إلى صَلاَة نفسه.
ومن نسي الإقامة: قال أبو مروَان: إن ذكرها قبل أن يُحرم فليقم، وَإِن ذكر بعد أن /517/ يُحرم فليمض عَلَى صلاته ولا نقض عَلَيْهِ. وَقِيلَ: عَلَيْهِ الإعادة مطلقا، وَاللهُ أعْلَم.
خَاتِمَة: فيها تنبيهات: