الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٤وهذه القوائم الْمذكورة - التي هي: الْعِلْم، والعمل، والنيَّة، والورع - داخلة في جَمِيع الفروض، وفي جَمِيع خصال الدين، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثانية: في النيَّة
وهي: القصد إلى الفعل بالقلب، والعزيمة عليه بالجوارح.
قال أبو ستَّة: وهذا في الْحَقيقة يشمل جَمِيع الأفعال الاختيارية الصادرة من العاقل حَتَّى قِيل: إِنَّه يَستحيلُ صدور فعل من عاقل مُختار بغير نيَّة.
قال: وَأَمَّا النيَّة الْمَطلُوبة في العبادات فعرَّفها هنا صاحب الإيضاح - رحمه الله - بقوله: هي أن يتحرَّى مرضاة الله وطاعة الله؛ وذلك أن ينوي بالصَّلاَة أداء الفرائض؛ لأَنَّه واجب عليه، مأمور به، ويتقرَّب بفعله إلى الله - عز وجل - .
والتقرب: طلب الْمَنزلة عند الله؛ لأَنَّ الله وعد الْمُؤمِنين على فعلهم الطاعة الْجَنَّة.
وَقِيلَ: هي القصد إلى فعل الصَّلاَة أداء لِمَا فرض افترض الله عليه طاعة لله ولرسوله مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وَاللهُ أَعلَم.
وَالدَّليلُ على وجوبِهَا: قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امرِئ مَا نَوَى».
وقد تقدَّم في شَرح الْمُقدِّمة في الْجُزء الأَوَّل الكلام مَبسوطا في مُطلَق النيَّة، والْمَقصُود /17/ ها هُنَا ذكر النيَّة الْمُختصَّة بِالصَّلاَة، ونَجعَل ذلك في أمور:
الأمر الأَوَّل: فيمَا يؤمر به الْمُصلي من النيَّة
فَإنَّهُ يُؤمر أَن يَقوم إلى الصَّلاَة بِمعنى العبادة، وتَحقيق العبودية لله تعالى.