الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦ولا يعجبني تَجديد النيَّات بَعْد الدخولِ فِي الصَّلاَة، فَإنَّهُ إِذَا قصد في أَوَّل الأمر أَدَاء ما أَمرَه الله بِه فَهو لا شكّ مؤدٍّ للمأمور به، وتَجديد النيَّات بَعْد الدخول في الصَّلاَة عند كُلّ مقام، مفضٍ إلى الاشتغال عن حضور القلب لنفس الفعل، وعلى كُلّ حال فلا بأس به لأَنَّهُم لا يعنون بذلك ملاحظة معنى غير القصد إِلَى كَذا، والقصد إلى كذا، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثَّانِي: في وقت عقد النيَّة للصلاة
وقَد اختلفوا في ذَلِكَ:
- فمِنهُم من قال: تَكون قبل الإقامة؛ لأَنَّ الإقامة من جملة الصَّلاَة.
- ومِنهُم من قال: تكون عند إرادة الصَّلاَة، وذلك عند أَوَّل الانتصاب إليها؛ لِئَلاَّ يضيع أَوَّل انتصابه بغير قصد.
- ومِنهُم من قال: تكون عند تكبيرة الإحرام، إذ بِها يكون الدخول في الصَّلاَة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ». وفيه أن موضع التحريم لاَ يلزم أن يكون موضعا للنية لصِحَّة سبقها عليه.
وَأَيضًا: إذا لَمْ تتقدَّم النيَّة كان ما قبل الإحرام ضائعا. /19/
وَقِيلَ: يَجوز تقديمها بَعْد دخول وقت الصَّلاَة وقبل التكبير، ما لَمْ يقطعها بعمل من غيرها، فَإِنَّه إذا قطعها بعمل انقطعت النيَّة فاحتاج إلى إعادتِها.
وَقِيلَ: لا تكون النيَّة إِلاَّ مقارنة للتكبير، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختلف القائلون بتقديم النيَّة:
- فمِنهُم من قال: إذا نوى عند الانتصاب للصلاة، أو قبل الإقامة أجزاه ذلك عَن تَجدِيد النيَّة عند الإحرام.
- ومِنهُم من قال: لا يجزيه حتَّى يُجدِّدها.
- ومِنهُم من قال: إن الأُولَى بِهَا تنعقد إذ هي الأصل، وبتجديدها ثانية يكون التمام والكمال.
وكان اختيار أبي عبد الله مُحَمَّد بن سليمان: تَجدِيد النيَّة عندَ تكبيرة الإحرام، وأَن يَصُكَّ عَلى ضُروسه لاستحضارِ الْهمَّة، وينوي بِقَلبه بلاَ أن يُحرِّك بِها لِسانه.