الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٨ولعمري إِنَّ هذا وما قبله [بَعيد] عَن الصواب بِمراحل؛ كيفَ عَليه أن يُجدِّد النيَّة بلسانه وهُو وسط صَلاته، وقَد حَرُم عليه التلفُّظ باللسان إِلاَّ في ما يكون من أمر الصَّلاَة المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لفظ النيَّة باللسان من ذلك الْمنقول؛ /21/ فهو أمر زائد في الصَّلاَة يوجب نقضها؛ فكيف يلزمه أن يقوله، ثُمَّ كيف يلزمه النقض بترك قوله إن ذكره وهو في الصَّلاَة، ويعذر إن لَمْ يذكره حَتَّى تَمَّت صلاته. ثُمَّ كيف يُحتجُّ له بِحديث: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ» مع أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يقل: "إِنَّمَا الأعمال بألفاظ النيات"، ومن الْمَعلُوم أن النيَّة غير اللفظ.
ثُمَّ إن من قصد الصَّلاَة لا شكَّ أَنَّه نَاوٍ لِفعلها، إذ لو لَمْ ينو ما قصدها، وذلك القصد مُجز له عن التلفُّظ باللسان.
ولا يتصوَّر نسيان النيَّة إِلاَّ في رجل قام في هيئة العابث أو في هيئة السكران بِحبِّ الدنيا لا يدري أين يتوجَّه، ولا يعقل ما يصنع؛ فأتى بِهيئة الصَّلاَة والقلب حَيث هو؛ فهذا ونحوه هو الذي يتصوَّر فيه نسيان النيَّة لا غير؛ فإذا أتى من هذا وصفه هيئة الصَّلاَة فلا تُجزِئُهُ قطعا، حَتَّى لو انتبه بَعْد الدخول فيها بالإحرام فجدَّد النيَّة حالا؛ لأَنَّه قد مضى جزء من الصَّلاَة خاليا من القصد فهو في حكم العبث، ولا يكون العبث قربة إلى الله تعالى، فلا معنى لِما قالوه ها هنا عَلَى كُلّ حال، والله ولي السداد، وهو بِكُلِّ شيء عليم.
الأمر الثالث: في استصحاب النيَّة بَعْد الإحرام
وذلكَ وَاجب، والْمُرَاد به أَنَّه لا يُحدث مَا يُنافيها وَينقض جزمها، مثل أن ينقل النيَّة إِلَى الْخُروج مِن الصَّلاَة قَبل إتْمامها.