الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥ثُمَّ تركع بَعْد أن تقرأ الْحَمد، ثُمَّ تقوم وتعتدل في حال ركوعك وقيامك مِنه، فإنَّ الاعتدال لا يُغني عنه شَيْء بِمعنى أَنَّه لا يسد مسدّه غيره، وهكذا تصنع في كُلّ ركوع، ثُمَّ تسجد سجودا مكرَّرا مرَّتين بينهما قعود، مقدار مَا يقر كُلّ مفصل من مفاصل جسدك في موضعه الذي ركَّبه الله فيه، وذلك غاية السكون، ثُمَّ تنتقل إلى السجود الثاني من السجدتين، وهذا معنى قوله: (ولِسوَاه انتقل) أي: ولغير السجود الأَوَّل انتقل بَعْد ذلك القعود، واعتدِل في حال قيامك وقعودك، وسبِّح في ركوعك وسجودك فتقول في الركوع: «سُبحَانَ رَبِّيَ العظيم» ثلاثا، وفي السجود: «سبحان رَبِّي الأعلى» ثلاثا، وهكذا في كُلّ ركوع وسجود.
ثُمَّ اقعد للتشهد وهُو التَّحِيَّات: فإن كانت /42/ الصَّلاَة رُباعيَّة كَالظهر أَو ثُلاثية كالْمَغرِب ففيها تشهُّدان، وإن كان رَكعَتينِ كالفجر، أَو رَكعَة واحدة كالوتر ففيها تشهُّد واحد.
فَالتَّحِيَّات الأُولَى من الرباعيات والْمَغرِب إِنَّمَا تكون إلى: "عبده ورَسُوله" وَأَمَّا التَّحِيَّات الأخيرة فالصحيح أَنَّهَا كالأُولَى إلى "عبده ورَسُوله"، وبعضهم: اكتفى إلى قوله: "والطيبات"، وفي ذلك خلاف يأتي بسطه في الْمَسائِل.
وحكم التَّحِيَّات في الفجر والوتر حكم التَّحِيَّات الأخيرة من هذه الصَّلَوَات.
ثُمَّ تصلِّي على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ تسلِّم عن يَمينك ويسارك تَسليما به يكون الْخُروج عن الصَّلاَة، وهو معنى قوله: (لِلمَصِير) أي للمصير إلى حيث شئت.