معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٢

وحفظ بعضهم عن أبي سعيد أَنَّه قال: يوجد في آثار أصحابنا القديمة أَنَّه قال بعضهم: يقول: «جلَّ ثَناؤُك» فترك أهل الزمان هذا الْحرف بغير نظر.

قُلتُ: يكفي دليلا لتركه الْحَدِيث الْمتَقدِّم.

وقال بشير: إذا خفت أن يسبقني الإمام في الصَّلاَة قُلتُ: «سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ» ثُمَّ أَحرَمتُ لقوله تعالى: /49/ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.

ويبحث فيه: بأنَّ السنَّة قد بيَّنت معنى الآية في صِفَة التَّوجِيه فلا يُجزِئ الاقتصار على ما دون ذَلِكَ وإن خاف السبق، كيف ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسكينة والوقار عند الإتيان إِلَى الصَّلاَة وإن خاف الآتي سبق الإمام، ومن الْمَعلُوم أن التَّوجِيه آكد من ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وقد ضمَّ أصحابنا إِلَى التَّوجِيه الْمنقول عن نبيِّنا - عليه الصَّلاَة والسلام - التَّوجِيه الذي ذكره الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام - وهو قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فعلوا ذَلِكَ وأمروا به استحبابا.

قال أبو مُحَمَّد: وَلَعَلَّهم اقتدوا في ذَلِكَ ببعض الصحابة أو التابعين. وكان موسى بن علي يقول في التَّوجِيه: «حَنِيفًا مُسلِمًا».

وأقول: لا ينبغي ذَلِكَ لِما فيه من الزيادة على الآية.

وَقِيلَ: يَجوز للمرأة أن تقول: «حنيفا وحنيفة».

وأنكر بعضهم في أَيَّام الأشياخ على امرأة قالت في توجيهها: «حنيفة».

وقال: سَمعنا في هذا قول الله تعالى، ولا يُحمل أمر الصَّلاَة على ما يَجُوز في لغات الناس.

قال أبو نبهان: فإن قالت ذَلِكَ فلا يضرها؛ لأَنَّها لو تركت هذا التَّوجِيه لَما بلغ بها إِلَى نقض صلاتها، يعني: توجيه إبراهيم - عليه السلام - ؛ لأَنَّه باتِّفَاق مستحبّ لا واجب.

ومَحلُّ توجيه إبراهيم عند أصحابنا الْمَشَارِقَة بَعْد توجيه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .

١٬٧٢١ / ٣٬٧٥٢