معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٧

وإن شكَّ قبل الإحرام: رجع إِلَيْهِ ليكون عَلَى يقين /54/ من أمر صلاته إِلاَّ إذا خاف بذَلِكَ استيلاء الشكِّ ووسوسة الشيطان، فَإِنَّه لا يرجع إِلَى الشكِّ لِئَلاَّ يَجعل للشيطان عليه سبيلا.

وَقِيلَ: إذا صار في توجيه أبينا إبراهيم ثُمَّ شكَّ في التَّوجِيه الأوَّل فلا يرجع إِلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في تكبيرة الإحرام

وهي: تَكبيرة الافتتاح، وإِنَّمَا سُمِّيَت "تكبيرة الإحرام"؛ لأَنَّ بِها يَحرم في الصَّلاَة ما يباح في غيرها من الأعمال.

وسُمِّيَت "تكبيرة الافتتاح"؛ لأَنَّها مفتاح الصَّلاَة بِمعنى: أَنَّهَا أَوَّل ما يكون من أعمال الصَّلاَة، فالأعمال التي قبلها كالأذان والإقامة والتَّوجِيه في حكم الْمقدِّمات، وما بَعْدها في حكم الإجراء، والكلام فيها ينحصر في أُمُور:

الأَمر الأوَّل: في ثبوت الافتتاح بالتكبير

قال عثمان بن أبي عبد الله الأصم: إن تكبيرة الإحرام فرض في جَمِيع الصَّلَوَات كُلّها، أجمع الْمسلمون عَلَى فرضها، ومن تركها ناسيا أو مُتَعَمِّدًا فلا صلاة له.

وَالدَّليلُ عَلَى فرضها: قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وفي الْحَدِيث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مِفتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ، وتَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ». وقد ثبت أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «إذَا قُمتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّر».

قال ابن الْمُنذِر: وجاءت الأخبار من وجوه شتًّى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه افتتح الصَّلاَة بالتكبيرة. قال: وعلى هذا عوامِّ أهل الْعِلْم في القديم والْحَدِيث لا يَختلفون أن السنَّة أن تفتتح بالتكبير.

واختَلفُوا فيما هو في معناه: هل يقوم مقامه أو لا؟

١٬٧٢٦ / ٣٬٧٥٢