مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وَأُجِيب: بِأَنَّه لاَ نِزاعَ فِي وُجُوبِ الثوَابِ عَلَى الطَّاعَة، لَكن ذَلِكَ بِحُكم الوعدِ وَالعلمِ والتفضُّل والكرَم، لاَ بِحكمِ الاستحقاقِ الذِي لَو لَمْ يَفعل لَخرجَ عَن الإلَهيَّة كمَا مرَّ فِي نَظِيرِه، فَهُوَ - سبحانه وتعالى - يَقبلُ تَوبَةَ التائبِ تَفضُّلا مِنه، وَوفَاءً بِوعدِه، ويُثيبُ المطيع تَفضُّلا مِنه، ووفَاءً بِوعدِه، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة السَّابِعَة: [الْقَول بتَحْكِيم الْعَقْل عِندَ عَدَم الشَّرْع]
ذهبَ جَمَاعَةٌ مِن أَصحَابِنَا مِنهُم بَشير وأبو سَعِيد وابن بَرَكَة وصَاحِب الضيَاء وأبو يَعقُوب الوَارجلاَنِي: إِلَى الْقَول بتَحْكِيم الْعَقْل عِند عَدم الشَّرْع، لَكِن لاَ عَلَى الْوَجْه الذِي ذَهَبَت إِلَيه الْمُعتَزِلَة، فإنَّ الْمُعتَزِلَة قَالُوا بتَحْكِيم الْعَقْلِ عَلَى الشَّرْع، فلاَ يَصحُّ عِندَهُم أن يَرِد الشَّرْع بِخِلاَف مُقتَضَى الْعَقْل، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِف عُقُولَهم جَزموا بردِّه.