معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٠

وليس هذا أيضا بشيء؛ لأَنَّ الآيات القرآنية تَدُلُّ عَلَى خلافه، فقد قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وذَلِكَ أمر بِمحاربته، والتحصُّن عنه، والامتناع منه، ولا يَحصل ذَلِكَ إِلاَّ بِحفظ الله منه، فأمر بالاستعاذة لذَلِكَ، وهذا في غير الأَنبياء ظاهر.

وَأَمَّا في الأَنبياء: فقِيلَ: إن الشيطان ساع في إلقاء الوسوسة في قلوبِهم أيضا بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، فلهذا أمر الله نبيَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- بالاستعاذة عند القراءة حَتَّى تبقى القراءة مَصونة عن الوسوسة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في أحكام البسملة

وهي: قرآن إجماعا. وعندنا أَنَّهَا آية من كُلّ سورة كتبت في أَوَّلِها بِخطِّ الْمصحف فتجب قراءتُها مع الْحَمدِ في كُلِّ صلاة يُسرُّ بِهَا في موضع السرِّ بالْفَاتِحَة، ويُجهر بِهَا في موضع الْجَهر اتِّفَاقا منَّا مَعشر أهل الاستقامة.

فإن تَركها عامدا أو ناسيا أعاد صلاته. وَقِيلَ: لا إعادة عليه، وخرَّجه الشيخ أبو سعيد عَلَى القول بأنَّ البسملة آية مستقلَّة.

وَقِيلَ: يعيد في العمد، ولا إعادة عليه في النسيان لثبوت العفوِ عَن الْخَطَأ والنسيان.

هذا حَاصل /79/ مَذهبنا؛ وَأَمَّا قومنا فقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:

فقال الشافعي: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من أَوَّل سورة الْفَاتِحَة، وتَجب قراءتُها مع الْفَاتِحَة.

وقال مالك والأوزاعي: إِنَّهَا ليست من القرآن إِلاَّ في سورة النمل، ولا تُقرأ لا سرًّا ولا جهرا إِلاَّ في قيام شَهر رمضان فَإِنَّه يقرؤها.

١٬٧٤٩ / ٣٬٧٥٢