الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٦وذَلِكَ: في صلاة الفجر، والركعتين الأوَّليين من الْمَغرِب والعشاء، وصلاة الْجمعة وقت إقامتها؛ فَأَمَّا صلاة الظهر والعصر والرَّكْعَة الأخيرة من الْمَغرِب والركعتان الأخريان من العشاء فلا يقرأ فيهنَّ إِلاَّ بفَاتِحَة الْكِتَاب مُطلقا.
قال أبو عبد الله: بلغني أن رجلا سأل أبا عبيدة فقال: هل يَجُوز أن أقرأ في صلاة النهار بفَاتِحَة الْكِتَاب وسورة من القصار مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ فقال أبو عبيدة: لا. قال: فإن فعلت؟ قال: تكون مُخالفا.
قال أبو عبد الله: إن قَرأ مع الْفَاتِحَة سورة مُتَعَمِّدًا انتقضت صلاته. وإن كان ناسيا: فإن جهر بِهَا انتقضت، وإن لَمْ يَجهر فلا نقض.
وقال سليمان بن عثمان: إن جهر بشيء فلا بأس عليه.
قال موسى بن علي: لا نقدر أن ننقض عليه؛ لأَنَّ النقض شديد.
وَقِيلَ: لا إعادة عليه ولو قرأ في الصَّلاَة كُلّها. قال سليمان بن عثمان: وعليه سجدتا الوهم. قال بشير: وَقِيلَ: لا وهم عليه. وَقِيلَ: لا وهم عليه في الركعتين الأخريين.
وَقِيلَ: إن قرأ فيها كُلّها سورة فذكر ذَلِكَ في وقت الصَّلاَة فعليه إعادتها، وإن علم بَعْد ما انقضى الوقت فلا إعادة عليه.
وَقِيلَ: /95/ إن قرأ في أكثرها فعليه الإعادة في الوقت.
وَقِيلَ: إذا قرأ في أكثر من ركعة فعليه الإعادة في الوقت؛ لأَنَّ السنَّة جاءت بأن لا يقرأ فيها القرآن، ولا يَجُوز خلاف السنَّة في العمد والنسيان.
وَقِيلَ: لا تفسد عَلَى الْجَهل والنسيان، تنزيلا للجاهل منزلة الناسي.
وَقِيلَ: إن كان جاهلا فذكر في الوقت أعاد، وإن ذكر بَعْد الوقت فليس عليه إعادة. ولا إعادة عَلَى الناسي في الوقت ولا بَعْد الوقت.
وَأَمَّا القراءة في: الفجر والركعتين الأوَّليين من الْمَغرِب والعشاء فَإِنَّهَا إِنَّمَا تلزم الْمنفرد والإمام دون الْمَأمُوم؛ لأَنَّ الْمَأمُوم لا يقرأ خلف الإمام إِلاَّ بفَاتِحَة الْكِتَاب.