معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٨

والْحُجَّة لنا: عَلَى ثبوت القراءة في الْجُملَة من الْحَمد وغيرها ما تَقدَّم من الأَدِلَّة في وجوب قراءة الْحَمد في الصَّلَوَات كُلّها.

وَأَيضًا: فقد قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ والْمُرَاد بالقرآن القراءة في صلاة الفجر.

وعن أبي الدرداء: "أن رجلاً سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفي الصَّلاَة قراءة؟ فقال: «نعم». فقال السائل: "وجبت"". فأقرَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ الرَّجُل /97/ عَلَى قوله: "وجبت".

وعن ابن مسعود أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُقرأ في الصَّلاَة؟ فقال عليه الصَّلاَة والسلام: «أَتَكُونُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَة؟».

ثُمَّ إن الْمتعيّن قراءته قطعا في جَمِيع الفرائض هو فَاتِحَة الْكِتَاب، بدليل ما مرَّ من الأَدِلَّة عَلَى وجوبِها فهي التي لا صلاة إِلاَّ بِها.

وقد أمر الله - جلَّ وعلا - بقراءة ما تيسَّر من القرآن، وبيَّن مَحلّ ذَلِكَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».

ونقل عنه نقلا متَّفقا عليه أَنَّه كان يقرأ في الأوَّليين من الْمَغرِب والعشاء، وفي فريضة الفجر بالْحَمد وسورة معها.

وفي مرقَاة الْمَفاتيح من كَلاَم ابن حجر قال: وروى مسلم «أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- كان يقرأ الْفَاتِحَة فِي العَصرَينِ فِي الركعَاتِ كُلّها». وجاء عن ابن عباس: "أَنَّه لَمْ يكن يقرأ فيهما"، والْمُرَاد به ما زاد عَلَى الْفَاتِحَة.

وكَلاَم أبي مُحَمَّد قاض بأن ذَلِكَ سنَّة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وَأَيضًا: قال أبو مُحَمَّد: وجدنا الأُمَّة توجب الإجهار في كُلِّ موضع قرئ فيه بفَاتِحَة الْكِتَاب وسورة، وكُلّ موضع لَمْ يجهر فيه بالقراءة فإِنَّمَا يقرأ فيه بفَاتِحَة الْكِتَاب وحدها.

١٬٧٦٧ / ٣٬٧٥٢