الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٠قراءة القرآن بالفارسة مَمنوعة عندنا في الصَّلاَة وغيرها؛ لأَنَّ الْمتلوَّ بغير العربِي ليس بقرآن وإن وافقت معانيه معاني القرآن.
فصلاة من صلَّى بذَلِكَ باطلة قطعا، كان مِمَّن يُحسن العربيَّة أو لا يُحسنها، وعلى ذَلِكَ الشافعي.
وقال أبو حنيفة: /110/ إِنَّهَا كافية في حقِّ القادر والعاجز.
وقال أبو يوسف ومُحَمَّد: إِنَّهَا كافية في حقِّ العاجز، وغير كافية في حقِّ القادر.
قال أبو سعيد -رحمه الله-: قراءة الْمصلِّي بالفارسية إذا لَمْ يقدر عَلَى العربية أحبّ إِلَيَّ من التسبيح بالعربية مكان القراءة إذ لاَ بُدَّ من القراءة، ولا يكُلِّف الله نَفسا إِلاَّ وسعها.
وهذا عين ما قاله أبو يوسف ومُحَمَّد من قومنا. وليس بشيء؛ لأَنَّ القارئ بالفارسية غير قارئ للقرآن وإِنَّمَا هو مطمطم بلغته.
وروى عبد الله بن أبِي أوفَى أن رجلا قال: "يا رَسُول الله، إِنِّي لا أستطيع أن أحفظ القرآن كما يَحسُن في الصَّلاَة، فَقال - صلى الله عليه وسلم - : «قُلْ سُبحَانَ الله وَالْحَمدُ للهِ…» إلخ، فَأمره الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - بالتسبيح في الصَّلاَة عند العجز عن القراءة، وَلَم يأمره أن يطمطم بلغته. هذا، وَأَمَّا قول أبي حنيفة فليس من الرأي أصلا بَل هو باطل قطعا.
على أنَّا نَمنع القراءة بترجمة القرآن كانت الترجمة عربية أو عجمية، ومنعها في الصَّلاَة وغيرها؛ لأَنَّ الناطق بذَلِكَ غير قارئ للقرآن.