الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٤وَأَيضًا: فالربُّ تعالى وصف القرآن بِأَنَّهُ عربي في غير آية من كتابه، من ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ /114/ والْمَعنَى: أَكِتَاب أعجمي ورَسُول عربي؟!. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، ولسان قومه - صلى الله عليه وسلم - عربي فكتابه عربي.
ثُمَّ إِنَّهُ لو كانت الترجمة عين الْمترجم من القرآن لَما كان قوله تعالى: ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ ردًّا مقنعا للملحدين، إذ يُمكنهم أن يقولوا: إِنَّهُ علمه بلسان العجم ثُمَّ ترجمه هو بلسان العرب.
ومن الْمَعلُوم أَنَّه لَمْ يُمكن مِنهُم ذَلِكَ الْجَواب مع شدَّة حاجتهم إِلَيْهِ، فعلمنا أن ترجمة القرآن لا تُجزِئ عَنه ولا تقوم مقامه.
ثُمَّ إنَّ الْمُعجزة الْحَاصِلة مِن نَظم القرآن إِنَّمَا هي ثابتة في حال كونه عَلَى هذه الْهَيئة باللسان العربي، فإذا تَرجم عنه انسلخ من صِفَة الإعجاز فليس هو بالقرآن الْمُعجز، فَعلمنا من ذَلِكَ كُلّه أن ترجمة القرآن لَيست بقرآن، ولا تقوم مقامه في الصَّلاَة ولا في غيرها، فظهر بطلان ما ادَّعاه أبو حنيفة.