الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٥وإن لَمْ تبدّل الْمَعنَى: كَما لَو قرأ: «كَلاَّ لَئِن لَمْ يَنتَهِ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَة» بزيادة «لَئِن لَمْ يَنتَهِ»؛ فقال أبو عبد الله: لا آمن عليه ولا عَلَى من صلَّى بصلاته النقض؛ لأَنَّ هذا من الكَلاَم. قال: وَأَمَّا إن زاد حرفا وَلَم يُخطِئ الْمَعنَى فلا نقض عليه ولا عليهم.
وَقِيلَ: لا بأس بالزيادة والنقصان في القرآن، أي: عَلَى الغلط والنسيان؛ لأَنَّ الله قد عفا عنهما.
وزعم الْمسبح بن عبد الله: أن مُحَمَّد بن زيد صلَّى بالناس في العسكر فَقرأ حَتَّى فرغ من السورة، ثُمَّ قال: "صدَقَ الله"، فسأل عن ذَلِكَ بشير فَقال: صلاتهم مُنتقضة. وَلَمْ ير ذَلِكَ مسعدة.
وإن غلط في النقصان، كما إذا أقحم آية أو آيتين؛ فإن كان ذَلِكَ في السورة التي تقرأ بَعْد الْحَمد فصلاته تَامَّة؛ لأَنَّه قد قِيلَ: إذا قرأ في حال الاختيار من السورة آية واحدة أَجزَأَه ذَلِكَ، سواء أخذ الآية من وَسط السورة أو من أَوَّلِها أو آخرها.
وإن قرأ آية من أَوَّلِهَا وَآية مِن وسطها وآية من آخرها: جاز ذَلِكَ.
وإن كان في "الْحَمد": فعلى قول من يرى أن قراءة الأكثر منها مُجزِئَة في حالِ النسيان لباقيها فالغلط مثله. وعلى قول من لا يَجتزئ إِلاَّ بقراءة جَمِيعها في العمد والنسيان فصلاته فاسدة.
وَأَمَّا التبديل غلطا فإن أتى ببعض القرآن مكان بعض كما إذا قرأ: «يَومَ تَكُونُ السمَاءُ كَالعِهنِ. وتَكُون الْجِبَالُ كَالْمُهلِ» فقال أبو الْحواري: لا نقض عليه إذا لَمْ يتعمَّد لذَلِكَ.
وإن تَكَلَّم بِغير القرآن مكان شيء من القرآن: فعليه البدل. قال أبو الْمُؤثِر: إِلاَّ أن يزل لسانه بِحرف مكان حرف، كما إذا قرأ: «يَومَ تَرجُفُ الأرجُ» مَكان "الأرض" فلا نقض عليه. وَأَمَّا إن قال: «تَرجُف النَّخلَة»، /126/ أو أشباه ذَلِكَ من الغلط الذي ليس من القرآن فهذا عليه البدل.