الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٤قال الأزهر بن مُحَمَّد بن جعفر: إذا لَمْ يتعمَّد خلاف السُّنَّة فلاَ نَقض عَليه ويسجد سجدتي السهو.
وَقِيلَ: إن كان ناسيا فلا شيء عليه، وَأَمَّا الْمُتعَمّد فقد فسدت صلاته.
ومن قال في ركوعه في صلاة الفريضة: "سُبْحَان رَبِّيَ العظيم العزيز الْحكيم الغفور الرحيم" فلا يَجُوز له ذَلِكَ؛ لأَنَّه خلاف السُّنَّة.
وكذَلِكَ إن قال: "سُبْحَان الله العظيم أو الكبير أو الْجَلِيل أو العزيز" ثلاث مرَّات.
وَقِيلَ: يُجزِئه ذَلِكَ وما أشبهه مِمَّا هو في معنى التعظيم؛ لقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَ»، وكذا القول في السُّجُود.
وَقِيلَ: /134/ إن ذكر الله في ركوعه أو في سجوده أَجزَأَه، وعلى هذا فإن عكس فقال في الرُّكُوع مثل ما يقال في السُّجُود، أو قال فيهما بشيء واحد، أو قال: "سُبْحَان رَبِّي" وَلَم يقل "العظيم" ولا "الأعلى" تَمَّت صلاته ولا نقض عليه.
وَقِيلَ: إن اقتصر عَلَى "سُبْحَان ربي" فبئس ما فعل، وقد أساء لِخلافه السُّنَّة.
وقال آخرون -وهو الصَّحِيح-: إن لَمْ يأت بالْمَعمُول به في ذَلِكَ أعاد صلاته؛ لأَنَّه مُخَالِف للسُّنَّة.
أَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّب» فَهو مُجمل بيَّنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «اجعَلُوهَا في رُكُوعِكُم..» الْحَدِيث الْمتَقدِّم في أَوَّل الكَلاَم، ولا يتمسَّك بالإجمال عند وجود البيان.
وَأَمَّا جعله الذكر قَائما مقام التعظيم في الرُّكُوع والسُّجُود فليس بِشيء؛ لأَنَّ غاية ما يُمكِن أن يتمسَّك به قائله قياس الذكر عَلَى التعظيم، وذَلِكَ قياس مع نص.
ثُمَّ إن أمر العبادات مقصور عَلَى التوقيف من الشارع فلا عبرة بالقياس فيه، وَاللهُ أَعلَم.