معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٥١

ويبسط أنامله نَحو القبلة ويضمها، وإن فرَّق بينها فلا بأس عليه. ويفتح بين مرفقيه ويسوِّي ظهره معتدلا ويُجافي عضديه.

وقد روي عن جابر بن زيد: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذَا سَجدَ جَافَى عَضُدَيه حَتَّى يَرَى من خَلفَه عفرَة إِبطَيه» (يعني: بيان إبطيه).

ولا يفترش ذراعيه؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عَن افتِرَاشِ الكَلبِ فِي الصَّلاَة». وليعتمد عَلَى راحتيه؛ لأَنَّه بذَلِكَ يُجافي عضديه ويدع الافتراش.

وَقِيلَ: لا بأس أن يَجعل مرفقيه عَلَى فخذيه وركبتيه إذا سجد. وليس بشيء؛ لأَنَّه خلاف الْمَأمُور به.

وفي الضياء: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو مرَّت هِرَّة تَحتَ ذِرَاعيه نَفدت من شدَّة الْمُبالغة في إبداءِ مِرفَقَيه.

ويكره للرجل أن يُلصِق بَطنه بِفَخذيه إذا سجد. وإن سجد وَلَم يضع كفَّيه عَلَى الأرض أعاد صلاته لِما روي: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ آرَابٍ» فالسُّجُود عَلَى السبعة الآراب واجب لِهذا الْحَدِيث، فلا معنى لِجعل الوجوب في شيء منها دون شيء.

وكذَلِكَ إن سجد وَلَم يبلغ الأرض إِلاَّ يد واحدة أو الأقل من يديه أو من يد واحدة. وَأَمَّا إن بلغ الأكثر مِن يديه فلا بأس بصلاته؛ لأَنَّ حكم الأكثر كحكم الكُلّ.

وإن قلَّب يَديه وسجد عَلَى ظهرهما أعاد صلاته؛ لأَنَّه مأمور أن يسجد عَلَى الكفَّين كما جاء في الْحَدِيث، وذَلِكَ يقتضي السُّجُود عَلَى باطنهما دون ظاهرهما.

وكذَلِكَ إن وضعهما عَلَى جانبهما أو عقد بين أصابعه أو وقفهما عَلَى الأصابع فَإِنَّه يعيد في هذا كُلّه؛ لأَنَّه خالف الْمَأمُور به.

وإن كان /151/ في كَفَّيه قرح يَمنعه من جعلهما عَلَى الأرض: قال أبو الْحَسن: ألقى يديه عَلَى الأرض كما أمكنه واعتمد عَلَى مرفقيه، فإن لَمْ يستطع أومَأ.

١٬٨٢٠ / ٣٬٧٥٢