معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

وإن كان في رُكبتيه أو في إحداهما قرح فإن قدر أن يسجد بغير إيذاء سجَد، وإن آذاه ذَلِكَ رفعهما عن الأرض. وإن لَمْ يَقدر أومَأ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

وَأَمَّا الرِّجلاَن فَإِنَّه يسجد عَلَى بطون أصابعها كما كان يَسجد بباطن يديه.

وَقالَ آخَرُون: يُوقِف رجليه عَلَى رُؤوسِ بَنانِه. قال الشيخ عامر: وذَلِكَ عندي؛ لأَنَّ في بعض الأحاديث ذكر السبعة الأعضاء، قال: وأطراف القدمين.

وَقِيلَ: يَجعل ظاهر أصابعهما مِمَّا يلي الأرض. وَلَعَلَّ هذا هو الْمُرَاد مِمَّا يوجد في بعض كتب أصحَابنا الْمَغَارِبَة من قولِهم في السُّجُود عَلَى القدمين مع فتح أصابعهما.

ثُمَّ فَسَّر بعضهم الفتح بنصب الأصابع، وعطف مواضع الْمفاصل منها إِلَى باطن الراحة.

قال ابن الْمسبّح: يستقبل بأصابع رجليه الأرض ولا يَجعل ظاهرها مِمَّا يلي الأرض، ثُمَّ رفع ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّد بن مَحبُوب.

وإن رفع رجليه أو إحداهما في حال سجوده أعاد صلاته؛ لأَنَّه لَمْ يسجد عَلَى السبعة الأعضاء كما جاء في الْحَدِيث.

وكذَلِكَ إن لَمْ تبلغ رجلاه الأرض إِلاَّ بأقلّ الأصابع، وَأَمَّا إن بلغ الأرض الأكثر من الأصابع فلا إعادة عليه. قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ الركبتان واليدان عَلَى هذا الْحَال؛ لأَنَّ الْمَعنَى فيها واحد.

وَقِيلَ: إن رفع رجليه ناسيا أو جاهلا فلا نقض عليه، وإن تعمَّد لِخلاف السُّنَّة أعاده.

وقال أبو سعيد: إن كان ارتفاعهما من عذر فلا بأس، وإن كان من غير عذر وكان ذَلِكَ في أكثر سجوده فمعي أن بعضا قال: تنتقض صلاته. وبعض ذهب إِلَى تَمامها وقد أساء.

قُلتُ: والصَّحِيح النقض -كما مرَّ- حَتَّى لو لَمْ /153/ يكن في أكثر سجوده؛ لأَنَّه خالف الْمَأمُور به ولا تكون طاعة مع مُخَالِفة، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الرَّابِعُ: في نِسيَان السُّجُود

١٬٨٢٢ / ٣٬٧٥٢