الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٦٥وفي حَديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "كنَّا إذا صَلَّينا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلامُ عَلَى الله قَبل عِباده، السلامُ عَلَى جبريل، السلام عَلَى ميكائيل، السلام عَلَى فلان، فَلَمَّا انصرف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أقبلَ عَلينا بوجهه قالَ: «لاَ تَقُولُوا: السلامُ عَلَى اللهِ فإنَّ الله هُوَ /163/ السلامُ، فإذَا جَلسَ أَحَدُكُم في الصَّلاَةِ فَليَقُل: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَات وَالطَّيِّبَاتُ، السلامُ عَليك أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحمة الله وبَركَاتُه، السَّلاَم عَلينا وعَلى عِباد الله الصالِحين، فَإِنَّه إذَا قالَ ذَلِكَ أَصابَت كُلّ عَبد صالِح في السماءِ والأرضِ، أَشهَدُ أن لاَ إلَه إِلاَّ الله وَأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا عَبدُه ورَسُوله».
وَقِيلَ: إن ذَلِكَ القول كان استحسانا مِنهُم، وَأَنَّهُ -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- لَمْ يسمعه إِلاَّ حين أنكره عليهم، ووجه الإنكار: عدم استقامة الْمَعنَى؛ لأَنَّه عكس ما يَجب أن يقال.
وليس قوله "كنَّا" من قبيل الْمرفوع حَتَّى يَكُون مَنسوخا بقوله: «إنَّ الله هو السَّلاَم»؛ لأَنَّ النسخ إِنَّمَا يَكُون فيما يصحُّ معناه.
وليس تكرُّر ذَلِكَ مِنهُم مظنَّة سَماعه له مِنهُم؛ لأَنَّه في التَّشَهُّد وهو يسر.
وعن ابن عباس قال: مِن السُّنَّة أن يُخفى التَّشَهُّد، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في لفظ التَّحِيَّات
وقد ثبت فيها عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - روايات بألفاظ بعضها يقرب من بعض.