الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٧٢وإن قرأ فَاتِحَة الْكِتَاب في موضع التَّحِيَّات ساهيا فلا بأس بصلاته إن أتَمَّها ساهيا. وإن ذكر فَليرجع ويقرأ التَّحِيَّات. وَقِيلَ: إن مضى عَلَى ذَلِكَ الْحَال يعيدها.
وإن قرأ التَّشَهُّد في موضع الْفَاتِحَة فركع فليستأنف صلاته، وإن لَمْ يركع فليقرأ الْفَاتِحَة ثُمَّ يركع في صلاة السر، ويقرأ معها السورة في صلاة /169/ الْجَهر.
والْحَاصِل أن الْحَمد في موضع التَّحِيَّات إذا سها وَلَم يذكر يختلف فيها، وَأَمَّا التَّحِيَّات مكان الْحَمد أو السورة فلا يُجزِئ. وذَلِكَ أن قراءة القرآن في الصَّلاَة يجمع عَلَى وجوبها، والتَّحِيَّات ليست من القرآن بإجماع. وَأَمَّا قراءة التَّحِيَّات في الصَّلاَة فلم يُجمعوا عَلَى وجوبها بل قال بعضهم إنَّهَا سنَّة كما مرَّ، وَاللهُ أَعلَم.
وإن أخذ في التَّحِيَّات الأخيرة ثُمَّ شق عليه البول والغائط: فقِيلَ: يقوم ويقرأ ماشيا مستقبلا للقبلة.
وإن بلغ في التَّحِيَّات موضعا يُجزِئه لصلاته ثُمَّ أحدث أو مسَّ النجس فلا إعادة عليه.
وإن أحدث في قراءة التَّحِيَّات بِحدث يبني فيه فَإِنَّه يبني فيه عَلَى ما قرأ من التَّحِيَّات قلَّ أو كثر؛ لأَنَّه في الصَّلاَة. وإن كان خلف الإمام وخاف أن ينتقض عليه الوضوء فَإِنَّه يقوم إذا بلغ إِلَى ما يُجزِئه.
وإن سمع الإمام قد سلَّم قبل أن ينتقض عليه الوضوء فليسلِّم هو أيضا، وإن زال عنه ذَلِكَ أيضا فَإِنَّه يرجع إِلَى الإمام.
وإن سلَّم الإمام حين رجوعه فليسلِّم هو أيضا مكانه.
وإن انتقض عليه الوضوء حين بلغ ما يُجزِئه فليس عليه أن يسلِّم، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْد تَمام التَّشَهُّد الأخير