الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٨٣وَأَمَّا «عباد الله الصَّالِحِين»: فَهم الذين قاموا بِحقوق الله وحقوق العباد. وَقِيلَ: الْمُرَاد كُلّ مسلم. وإِنَّمَا قيِّد بالصلاح؛ لأَنَّ التسليم لا يصلح للمفسد.
قِيلَ: وعلَّمهم - صلى الله عليه وسلم - أن يفردوه بالذكر لشرفه، فهو مزيد حقِّه عليهم، ثُمَّ علَّمهم أن يَخصُّوا أنفسهم أَوَّلاً؛ لأَنَّ الاهتمام بِهَا أهم، ثُمَّ أمرهم /179/ بتعميم السَّلاَم عَلَى الصَّالِحِين إعلاما منه بأن الدُّعَاء للمؤمنين ينبغي أن يَكُون شاملا لَهم.
وَأَمَّا قوله: «أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله» أي: أَعلَم وأستيقِنُ بِالْجَنَان وأُبَيِّن بِاللسانِ أَن لا معبودَ بِحقٍّ في الوجود إِلاَّ الله الواجب الوجود لذاته.
وَأَمَّا قوله: «وَحدَهُ لاَ شريك له» فَمعناه: أن الله تَعَالَى واحد أَحد فرد صَمد لَيس كمثله شيء، ولا يستحقُّ العبادة غيره.
ونصب "وَحدَه" عَلَى الْحَال، وهِي حال جَامدة مؤوّل بالْمشتقِّ، أي منفردا. ومذهب سيبويه أَنَّه معرفة أقيم مقام مصدر يقوم مقام الْحَال. وبنو تَميم يعربونه بإعراب الاسم الأوَّل.
وَأَمَّا قوله: «وأَشْهَدُ أن مُحَمَّدا عبده ورَسُوله» فَمعناه: أصدِّق تَصديقا من صميم الفؤاد لا شكَّ فيه ولا ريب أن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب الْهاشِمي القرشي العرَبِيِّ عبد الله اصطفاه من خلقه، واختصَّه بالرسالة إِلَيْهِم عَلَى فترة من الرسل، فَهو - صلى الله عليه وسلم - آخرهم رسالة، وأوَّلُهم شرفا، وهو الْخاتم للأَنبِياء والْمرسلين -صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين-، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الْحادية عشر: في التسليم من الصَّلاَة، وَفيها أمور:
الأَمر الأوَّل: في حكم التسليم
وقَد اختَلَفُوا في حكم التسليم:
فذهب بعض أصحابنا: إِلَى أَنَّه فرض، فهو ركن من الصَّلاَة، ولاَ يَجُوز للمصلِّي أن يَخرج من الصَّلاَة إِلاَّ به، فإن خرج قبل ذَلِكَ أعاد صلاته، وبه قالت الشافعية.