معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٨٦

وبقَوْلِهِ -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- ِللَّذِي يُعَلِّمُه الصَّلاَة: «إِذَا أَنْتَ قَعَدْتَ وقُلْتَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ».

وَأُجِيب عن الأوَّل: بأنَّ ابن مسعود هو القائل: "إن شئت… الخ" باتِّفَاق الحفَّاظ.

وَرُدَّ: بأنَّ هَذا الْموقوف في حكم الْمرفوع مع أنَّ أوَّل الْحَدِيث حُجَّة باتِّفَاق.

وَأُجِيب عن الثَّانِي: بِأَنَّهُ حديثٌ ضعيف.

وَرُدَّ: بِأَنَّهُ صحيح، ويَدُلّ عَلَى قوة أصله تعلّق الْمجتهد به، ولا يضُرُّ حصول الضعف الطارئ بَعْده.

وَأُجِيب عن الثالث والرَّابِع: بأَنَّهُما ضعيفان باتِّفَاق الْحفَّاظ.

وَرُدَّ: بأنَّ ذَلِكَ مُجرَّد دعوى بلا دليل.

وَأُجِيب عن الْخَامِس: بأنَّ قوله - عليه السلام - : «إِذَا أَنْتَ قَعَدْتَ وقُلْتَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ» مُجمل؛ لأَنَّ الْمقول فيه غير مبيَّنٍ، فيحتمل أن يَكُون الْمُرَاد: "إذا قلت جَمِيع ما أمرت به من التَّحِيَّات والتسليم فقد تَمَّت صلاتك"، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثَّانِي: في صِفَة التسليم من الصَّلاَة

وذلك: أَنَّه يسلِّم تسليمة واحدة يصفح بِهَا عن يَمِينِه وشِماله فيقول: "السَّلاَم عَلَيْكُم" بالتعريف لورود الْحَدِيث /182/ بذَلِكَ.. وكان بعض فقهاء الْمُسلِمِين بالبصرة يفعل ذَلِكَ.. وإن نكّر فجائز، وعليه أهل عمان من أصحابنا -رحمهم الله تَعَالَى-.

قال أبو مُحَمَّد: وكُلّ ما استحقَّ أنْ يُسمَّى به الْمصلِّي مُسَلِّمًا فقد خرج من الصَّلاَة.

وَقِيلَ: لا يُجزِئه أن يقول: "سَلاَمٌ عَلَيْكُم" بالتَّنوين، وهو قول ذكره الشيخ إسماعيل في قواعده.

والصَّحِيح: الأوَّل؛ لأَنَّه مُطابقٌ لقوله تَعَالَى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ وقوله تَعَالَى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾، ولِلَفْظِ السَّلاَم فِي التَّحِيَّات «سلامٌ عَليْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين».

١٬٨٥٥ / ٣٬٧٥٢