الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٩٢وعن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: "ذهبَ أهل الدُّثُور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم الْمُقيم، يصلُّونَ كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولَهم فضل أموال يَحجُّون بِهَا ويَعتمرون ويُجاهدون ويتصدَّقون". قال: «ألاَ أُحَدِّثكُم بِمَا إِن أَخَذتُم أَدرَكْتُم مَن سَبقَكُم وَلَم يُدرِككُم أَحَد بَعْدكُم، وكُنتُم خَير مَن أَنتُم بَينَ ظُهرَانِيه إِلاَّ مَن عَمِلَ مِثله: تُسبِّحُونَ وتَحمَدُونَ وتُكَبِّرُون خَلفَ كُلَّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ» فاختَلَفنا بيننا: فقال بعضنا: نُسبِّح ثلاثا وثلاثين، ونَحمد ثلاثا وثَلاثين، ونُكَبِّر أربعًا وثلاثين. فرجعت إِلَيه فقال: تقول: «سُبْحَان الله، والْحَمد لله، والله أَكْبَر، حَتَّى يَكُون منهنَّ كُلّهنَّ ثلاثا وثلاثين». قال أبو صالِح: فرجع فقراء الْمهاجرين إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /187/ فَقالوا: سَمع إخواننا أهل الأموال بِمَا فعلنا ففعلوا مِثله، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشاء».
قال كاتب الْمغيرة بن شعبة: أملَى عَلَيَّ الْمغيرة بن شعبة في كتاب إِلَى معاوية «أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ في دُبِر كُلِّ صلاةٍ مكتوبَة: لاَ إله إِلاَّ الله وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه الْملكُ ولَه الْحَمدُ وهُو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدير، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعطَيتَ ولاَ مُعطِيَ لِما مَنعتَ، ولاَ يَنفعُ ذا الْجدِّ مِنك الْجَدّ». (ومعنى الْجدّ: الغِنَى).