الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١١٨قال الْحَسن وابن سيرين: كَانَ الْمُسلِمُون يرفعون أبصارهم إِلَى السماء في صلاتِهم، وكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذَلِكَ فَلَمَّا نزلت الآية وهي قوله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ طأطأ، /212/ وكان لا يُجاوز بصره مصلاَّه.
فمن تَمسَّك بعموم النهي الْمَقرون بالتشديد أفسد صلاته بالنظر إِلَى السماء مطلقا، كَانَ عَلَى العمد أو النسيان، وهو وجه القول بالنقض في النظر إِلَى السماء من أمامه.
ومن نظر إِلَى مفهوم قوله: «يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم» خصَّ النقض بالرفع إِلَى السماء من فوقه، وهو القول الذي نقله أبو معاوية عن الوَضَّاح، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان ما يكره فعله في الصَّلاَة فقال:
ذكر مكروهات الصَّلاَة
والْمُرَاد بِهَا الأشياء التي يفوت الثواب بفعلها في الصَّلاَة، سواء ترتَّب عليها بِفعل ذَلِكَ نقض الصَّلاَة أو لَمْ يترتَّب، وقد جعلها قومنا سنَّة عَلَى ما ذكره الإمام أبو إسحاق -رحمة الله عليه-. قال:
… وبَعْدَ أَن تُحرِم … فَالتَّوجِيه … مُكرّه وذَا هُو … الوَجِيه
وهَكذَا رَفعُ اليَدَينِ … عِندَهَا … لِلأذنَينِ النقضُ أَولَى … ما بِهَا
وهَكذَا وَضعُهُمَا … بِالسُّرَّةِ … أَو أَن يُشيرَ قَاصدًا … لِنُكتَة
كذَا تَورُّك عَلَى … اليسارِ … كَذا الصَّلاَة لِلنبيِّ … الْمُختَارِ
في أَوَّلِ التَّشَهُّدين … ولَو ذَا … جَاء بِه قَالوا فلاَ … نَقضَ بِذَا
يعني: من الْمَكروهات: التَّوجِيه بَعْد الإحرام. وَقِيلَ: لا. والقول الأوَّل هو الظاهر لِما تَقدَّم في مسألة التَّوجِيه.
وكذَلِكَ أيضا من الْمكروهات: رفع اليدين عند الإحرام إِلَى الأذنين، فإن فَعلت ذَلِكَ فالنقض أولَى بصلاتك.
وكذَلِكَ من الْمَكرُوهات: وضع اليدين عَلَى السرَّة بَعْد الإحرام؛ إذ الْمَأمُور أن يَكُون عَلَى الْهَيْئة التي خلقه الله عليها، وذَلِكَ هو الأدب.