الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٢٦على أنَّ أئمة الْحَدِيث من قومنا قد رووا عنهم، واعتمدوا عَلَى ثقتهم، فليس لنا أن نعدل عن الصِفَة التي نقلوها إلينا إِلَى ما ذكره قومنا، وزعموا أَنَّه سنَّة لكثرة الْهرج، ووقوع الكذب فيما بينهم.
وأمَّا ادِّعاؤهم في الكفت الأدب فغير مسموع، بل الأدب أن يَكُون عَلَى الْهَيْئة التي خلقه الله عليها حالة القيام، لا ينقل عضوا عن عضو إِلاَّ بأمر من الشارع، فكأنَّ حاله تقول: "رَبَّنَا كَمَا خَلَقْتَنَا"، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في الإشارة بالإصبع في التحيَّات
وهو: مكروه عندنا؛ لأَنَّه عمل في الصَّلاَة، فإن فعله مُتَعَمِّدًا في التحيَّات الأولَى فسدت صلاته، أو في الثانية فعلى الْخِلاَف الْمتَقدِّم.
وزعم قومنا أَنَّه سنَّة. وعن كثير من مشايخهم لا يشير أصلا. وقَالَ بَعضُهم: وهو خلاف الدراية والرواية.
ثُمَّ اختَلَفُوا في صِفَة الإشارة:
فقال مُحَمَّد مِنهُم: يَقْبِضُ خِنْصره التي تليها ويحلق الوسطى والإبهام ويقيم الْمسبّحة، /220/ وكذا عن أبي يوسف.
وقال الْحلوانِي: يقيم الأصبع عند "لا إله" ويضعها عند "إِلاَّ الله" ليَكُون الرفع للنفي والوضع للإثبات.
وقال ابن حجر: يسنُّ رفع مسبِّحته اليمنى لكن مع انحنائها قليلا إِلَى جهة القبلة عند قوله: "إِلاَّ الله".
قالوا: ويسنّ أن ينوي بإشارته حينئذ التوحيد والإخلاص فيه للاتِّبَاع.
قالوا: ويسنُّ أَلاَّ يُجاوز بصره إشارته للاتِّبَاع أيضا.
قالوا: ويكره عندنا تَحريك الْمسبّحة؛ لأَنَّه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- كَانَ يتركه.
وَقِيلَ: يسنُّ؛ لأَنَّه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- كَانَ يفعله. ورووا في ذَلِكَ أحاديث قال بعضهم: في بعضها أَنَّه مَجهول، وفي بعضها أَنَّه ضعيف.