معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

واحتَجُّوا بِحَدِيث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿وَلاَ الضَّالِينَ﴾ فَقُولُوا "آمين"، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَة تَقُولُ "آمين"، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ قبل تَحريم الكَلاَم في الصَّلاَة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ للهِ أنْ يُحْدِثَ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أنْ لاَ يتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَة». وأخطأ مَن زَعم عدم نسخ "آمين".

وفيها أيضا: لا نُسَلِّم صِحَّة سند الأحاديث التي فيها ذكر التأمين في الصَّلاَة.

وأمَّا حديث البيهقي وغيره أَنَّه قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلَمَّنِي جِبْرِيلُ "آمين" عِنْدَ فَرَاغِي مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِِحَة»، وحديث أبي داود في سننه أَنَّه قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّهُ كَالْخَتْمِ عَلَى الْكِتَاب»، أي: يَمنع الدُّعَاء من فساد الْخيبة كما يَمنع الطابع عَلَى الْكِتَاب فساد ظهور ما فيه وما أشبه ذَلِكَ، إن صح ذَلِكَ فهو في غير الصَّلاَة لِحَدِيث: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْكَلاَمَ فِي الصَّلاَة»، وحديث: «صَلاَتُنَا هَذِهِ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ الآدَمِيِّينَ». وحيث لا يُتَوهَّم أَنَّه من القرآن لِحَدِيث: «لَعَنَ اللهُ مَنْ زَادَ ِفِي الْقُرْآنِ»، وإذا كانت الزيادة فيه مُحرَّمة كَانَ إيهام ما ليس منه أَنَّه منه مُحرَّما.

واختُلفَ /222/ في جواز الصَّلاَة خلف من يقول "آمين": هل تنتقض أم لا؟

وأحبَّ بعضهم إن كَانَ الإمام مِمَّن يرى جواز ذَلِكَ من قومنا فَإِنَّه ليس عَلَى الْمصلِّي خلفه إعادة إذا احتاج إِلَى الصَّلاَة خلفه لإحياء سنَّة الْجَماعة، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثَّانِي: في القنوت

١٬٨٩٧ / ٣٬٧٥٢