الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠فإن صحَّ شيء من ذَلِكَ فهو منسوخ بتحريم الكَلاَم في الصَّلاَة. وجاء في الأثر أَنَّه كَانَ في بدء الإسلام يَجُوز الكَلاَم في الصَّلاَة ويعملون فيها بغير معانيها حَتَّى أنزل الله - عز وجل - آية الْخُشُوع، -فيما قيل- فقدم إِلَيْهِم - صلى الله عليه وسلم - وقد رآهم بَعْد ذَلِكَ يفعلون من الكَلاَم والعمل فقال: «إِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّمَ فِيه وَمَنَعَهُ». فما أخذ به قومنا من القنوت إِمَّا بدعة أو منسوخ وكلاهما مَمنوع.
قال أبو سفيان: خرج أبو عبيدة وحاجب من البصرة يريدان مكَّة، فأصبحا بالأبطح فإذا جَماعة تصلِّي الصبح، فدخلا معهم الصَّلاَة، فقنت الإمام في الرَّكْعَة الثانية، فلمَّا انصرفا إِلَى خبائهما فقدَ أبو عبيدة حاجبا، فسأل عنه فقالوا: خرج، فقال: لعلَّ اللَّحيانِي يريد أن يعيد الصَّلاَة -وكان حاجب كَبير اللحية- ولَيس علينا إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّا لَمْ نتعمَّدهم وهم يريدون أن يقنتوا.
قال أبو سفيان: ولا ينبغي لِمن علم أنَّ الإمام يقنت أن يُصَلِّي معه.
وقال غيره: إن صلَّى خلفه وهو يعلم أَنَّه يقنت فَقنت فَسدت صلاته، وإن لَمْ يعلم به فقنت سرًّا فلا نقض عليه، وإن أظهره فسدت صلاته، ولا يرجع يُصَلِّي خلفه.
قال أبو عبد الله: إن أبدل فحسن، وهو أحبّ إلينا.
ومن صلَّى خلف من يدين بالقنوت فلم يظهر قنوتا إِلاَّ أَنَّه وقف فصلاته تَامَّة؛ لأَنَّ الْحكم في الصَّلاَة الصِحَّة حَتَّى يصحّ فسادها.
ومن يقنت مِنهُم إِنَّمَا يقنت في الفجر والوتر.
وإِنَّمَا لَمْ ير أبو عبيدة إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّ الإمام مستحلٌّ يرى أن القنوت غير بدعة، ولا منسوخ.