مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩و(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) آيَة مِن الفاتِحة وعليه مذهبنا. قال الخطيب: وعليه قراءة مكَّة والكوفة وفقهائهما وابن المبارك والشافعي.
وَقيل: ليست منها. قال الخطيب: وعليه قراءة المدينة والبصرة والشام وفقهائها والأوزاعي ومالك.
قال: ويدلُّ للأوَّل ما روي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عدَّ الفاتِحة سبع آيات، وعدَّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) آية منها ما رواه البخاري فِي تاريخه، وروى الدارقطني عن أبي هريرة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا قَرَأتُم ﴿الْحَمدُ للهِ﴾ فَاقرَؤُوا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ إِنَّها أمُّ القُرْآن وأمُّ الكتابِ وَالسَّبع الْمَثانِي، و﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ إِحدَى آيَاتِهَا»، وعن أمِّ سلمة - رضي الله عنها - «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /11/ عدَّ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ آية، والحمد لله رَبِّ العالمين إِلَى آخرها ست آيات»، قال ابن الخطيب: رواه عنها ابن خزيمة باسناد صحيح. وعن علي قال قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كَيفَ تَقرَأُ إِذَا أَقَمتَ الصَّلاَة»؟ فقلت: "الحمد لله رَبِّ العالمين"، فَقَالَ: «قُل: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾»، وروي أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قرأها حَتَّى مات، وقرأها أبو بكر حَتَّى مات، وقرأها عمر حَتَّى مات، وسئِل عنها ابن عباس فَقَالَ: أوَ قَد تُرِكت؟ إِنَّ أَوَّل شَيْءٍ اختلَس الشيطان مِن بني إسرائيل ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ وقد اختلَسها منهم إبلِيس، وإنَّ الله أمرَهم بِها إذ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ﴾، وقالَ: ﴿إِنَّه مِن سُلَيمَانَ وإنَّهُ…﴾.