الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٣٣ولا يَشكُل عليك قوله: (أَو بِخِلاَف وَضعِهَا الْمُستَحسنِ)، ولا قوله: (أَو بِالتحيَّاتِ بِحَيثُ يَحمَدُ)، ولا قوله: (أَو قَام حَيثُ يَقعُد) فإنَّ هذه الأمور وإن كانت فرضا ليس الْمُرَاد منها تبديل ذَلِكَ من أصله بالآخر، وإِنَّمَا الْمُرَاد إذا أخذ في شيء منها وكان عليه فعل الآخر ثُمَّ انتبه فرجع قبل أن يصير /226/ في موضع تفسد صلاته بذَلِكَ، فهذا هو السهو الذي يَجبره السُّجُود لا ترك ذَلِكَ بالكُلّية.
على أن التبديل الْمشار إِلَيْهِ مُنحصر تَحت هذه الأَنواع التي ذكرها، وقد بيَّنا وجهها، فَأَمَّا تبديل عَلَى خِلاف ذَلِكَ فلم يتعرَّض له.
والضابط في الكُلّ: أن السهو في السنن يجبره السُّجُود ولا يجبر ذَلِكَ في الفرض إِلاَّ إذا لَمْ يفض سهوه فيها إِلَى تركها.
حاصل الْمَقَام: أن القيام في موضع القعود والعكس ونحو ذَلِكَ زيادة في الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْمصلِّي يَرجع إِلَى ما كَانَ عليه فيبقى ذَلِكَ زائدا فَيجبر السهو في زيادته بالسُّجُود، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْمَقَام مَسَائِل:
الْمَسأَلَة الأولَى: في حُكم سجدتَي السهو
ويُسَمَّيَان: الْمُرغمتين للشيطان؛ لأَنَّهُما يُرغمانه ويكسران كَيده، حَتَّى أَنَّه يقول: "يا ويلاه، أمرَ هذا بالسُّجُود فسجدَ، وأُمِرتُ بالسُّجُود فعصيتُ".
وَقِيلَ: إِنَّهُ يُعفِّر عَلَى رأسه التراب ويقول: "أُمِر بذَلِكَ كما أُمرتُ -أي: فأطاع- وعَصيت".
وهُما لازمتان بوجودِ السبب الْموجب لَهُما، وهو معنى قول أبي سعيد -رحمه الله-: إِنَّهُما لازمتان في موضع لزومهما بالاتِّفَاق. وفي موضع ما يَكُون السبب مُختلفا فيه يَكُون لزومهما عَلَى قول. قال أبو سعيد: ولا نعلم أَنَّ أحدا من أصحابنا ولا من قومنا خالف فيهما ولا في وجوبهما.
وقال بعض الفقهاء: من تركهما مُتَعَمِّدًا من غير استخفاف فمنزلته خسيسة.