الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٥٧والأصل في هذا الباب: قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ فَإِنَّهَا عامة للذكر في الصَّلاَة وغيرها، جَمِيعا الفرض والنفل.
وقال علي وابن مسعود وابن عباس وقتادة: الْمُرَاد بالذكر الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْمصلِّي يذكر الله فيها بِمَعنَى أَنَّهُم لا يتركون الصَّلاَة، إن قدروا صلُّوا قياما، وَإِلاَّ صلُّوا قعودا، وإن لَمْ يقدروا صلُّوا مضطجعين عَلَى جنوبِهم.
قال - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن الحصين: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب تُومِئُ إِيمَاءً»؛ وذَلِكَ أَنَّه كَانَ به بواسير، فسأله كيف أُصلي فَأجابه بذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
وَفي الْمقام مسائل:
الْمَسْأَلَة الأولى: في سقوط القيام والسجود بالعجز عن أحدهِما أو عن الركوع
أمَّا الكلام في سقوط ذلك بالعجز عن السترة، فقد تقدَّم في ذكر اللِّبَاس.
اعلم أنَّهم /248/ اتَّفقوا في من لَمْ يقدر على القيام في صلاته أنَّهُ يُصَلِّي قاعدا، فإن لَمْ يستطع أن يُصَلِّيَ قاعدا فيُصَلِّي مضطجعا يومئ برأسه.
والدَّليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَاِئمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فيُصَلِّي قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَيُصَلِّي نَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فيُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلاَ يُكلِّف اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا». واختلفوا بعد ذلك في أمور:
الأَمر الأَوَّل: فيمن لَمْ يستطع أن يومئ برأسه مضطجعا
فقال بعضهم: يُجري صلاته في نفسه كما هي بركوعها وسجودها وقراءتِها وجَمِيع ما يعمل فيها. وإن لَمْ يُمكنه هذا كُلّه كبَّر لكُلّ صلاة ستّ تكبيرات، وَقِيلَ: خَمس تكبيرات، وَقِيلَ: أربعا، وَقِيلَ: سبعا، على حسب ما سيأتي في صلاة الْخَائِف والْمَرِيض.