معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

والصحيح عندي وجوب التحوُّل للثانية /260/ أيضا على كُلِّ حال، ولا أرى للقول بعدم التحوُّل وجها، ولا يصحُّ بناؤه على القول بأَنَّهُما صلاة واحدة؛ إذ ليس الْمراد من ذلك أن الثانية تدخل تحت الأولى حَتَّى يصيرا في حكم واحد كما توهَّمه بعض الْمُتَأَخِّرين، وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّهُما في حكم صلاة واحدة في تَحريم الفصل بينهما بِما هو خارج عن أحكامهما.

على أَنَّهُ لا يشكّ عاقل في أَنَّهُما صلاتان مستقلتان جُمعت إحداهما إلى الأخرى صدقة من الله علينا، ولكُلِّ واحدة منهما تسليم وإحرام، فما معنى إدخال بعضهما في بعض؟ على أَنَّهُ لو شاء جَمع ولو شاء أفرد، والله أعلم.

وَأَمَّا الْجماعة في السفينة: فقِيلَ: على أهلها أن يصلُّوا جماعة ولو كانوا مسافرين. وَقِيلَ: ليس على الْمسافرين جَمَاعَة.

ورُجِّح الأوَّل بصلاته - صلى الله عليه وسلم - جَمَاعَة في الْحضر والسفر.

ويَجُوز لَهم أن يُصلُّوا كُلّ قوم بإمامهم في وقت واحد، قياسا على الْجَمَاعَة في غير الْمَسجِد والْمصلَّى، لكن في البر تؤمر كُلّ طائفة أن تفسح عن الأخرى قدر خمسة عشر ذراعا، فإن لَمْ يفسحوا فصلاتهم تامَّة.

وَأَمَّا السفنية فأرخص، وليس على أهل السفينة صفوف لتعذُّر ذلك عليهم، بل لَهُم أن يُصلُّوا بِحذاء الإمام ولا يتَقدَّموه، ولَهم أن يُصلُّوا بصلاته كانوا أسفل منه أو أعلى، حَتَّى قِيلَ: لو أن رجلا صلَّى على الدَّقل بصلاة الإمام ما كان عليه بأس ما لَمْ يتَقدَّمه.

قال أبو الْمُؤثِر: يُصَلِّي الأعلى منهم بصلاة الأسفل، ولا يُصَلِّي الأسفل بصلاة الأعلى إذا كان بينهما رفع ثلاثة أشبار، قال: والسفينة عندي في الْموضع مثل أهل البَرّ.

ولا بأس أن تكون النساء في الصَّلاَة في السفينة في وسط الرجال وقدَّامهم وخلفهم ولا يتَقدَّمن الإمام.

ولو أن امرأة كانت بين رجلين وصلُّوا كُلّهم جَمَاعَة بِصلاة الإمام في السفينة فلا بأس بذلك.

١٬٩٣٩ / ٣٬٧٥٢