معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

وقال موسى بن علي: إن الصَّبِيَّ تكتب حسناته /272/ ولا تكتب سيئاته.

وَمِمَّا يُؤمَر به الصَّلاَة بوظائفها. قال أبو مُحَمَّد: لئلاَّ تذهب طائفة من الزمان عند بلوغهم في التعليم؛ لأَنَّهُم إذا علموا أبواب العبادات قبل البلوغ عملوا بها بعد البلوغ عَلَى الفور. قال: وهذا من التعاون عَلَى البِرِّ والتقوى الذي أمر الله به.

واختَلَفُوا في الوقت الذي خوطب الولي بأمره بِها:

فقِيلَ: يأمره بِها وهو ابن سبع، ويضربه عليها وهو ابن تسع.

وَقِيلَ: يأمره بِها وهو ابن سبع، ويضربه عليها وهو ابن عشر.

وَقِيلَ: يأمره بِها وهو ابن ثَمان، ويضربه عليها وهو ابن عشر. وقد تَقدَّم ذكر الأقوال بِما فيها.

قال الفضل بن الْحَوَارِي: يُؤمَرون بذَلِكَ قبل أن يَبلغوا، ولا يَجب عليهم فرض إِلاَّ بعد البلوغ.

وَقِيلَ: لا يُضرب اليتيم عَلَى الصَّلاَة، وَأَمَّا الرجل فلَه أن يضرب ولده عَلَى الصَّلاَة.

وليس هذا بشيء؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاَةَ ابنَ سَبع سِنين وَاضرِبُوهُ عَلَيهَا ابنَ عَشرٍ».

وَأَيضًا: فالْمَصلَحَة الْمَطلوبة من ضرب الولد عَلَى ترك الصَّلاَة مطلوبة –أيضا- من اليتيم، و"رُبَّ لَطمَة لليتيم خَير له من لقمة خبيص".

ولَعَلَّ الْمفرِّق يَحتجُّ بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية عمرو بن شعيب قال: «مُرُوا أَولاَدَكُم بِالصَّلاَةِ وَهُم أَبنَاء سَبعِ سِنينَ، وَاضرِبُوهُم عَلَيهَا وَهُم أَبنَاءُ عَشرِ سِنين… إلخ»، فإنَّ لفظ الأَولاَد حقيقة في أبناء الرجل من صلبه.

قُلنَا: ليس الْمُرَاد حقيقة اللفظ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد ما يعمُّهم لفظ الأَولاَد حقيقة ومَجازا، بدليل ما مرَّ، وَإِلاَّ لَمْ يَجز للرجل أن يضرب ولد ولده عَلَى ذَلِكَ، وضُعف هذا واضح.

وعن ابن عمر قال: نعلِّم الصَّبِيّ الصَّلاَة إذا عرف يَمينه من شِماله.

١٬٩٥١ / ٣٬٧٥٢