الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠قُلتُ: وَأَمَّا النافلة فأوسع لِحديث ابن عبَّاس قال: «بتُّ عِنْدَ خالتي فقام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي من الليل فَقُمتُ عَن يساره فأخذَ بِرأسِي فَأقامَنِي عَن يَمينه».
ومن صَلَّى بِخمسة ونوى أَنَّهُ يُصَلِّي بثلاثة منهم دون الباقين ثُمَّ عرَّفهما بذَلِكَ إن صلاتَهما جائزة إِذَا كَانَ معروفا أَنَّهُ إمام للصَّلاَة في ذَلِكَ الْمَسجِد، وليس عَلَيْهِما قبول قوله بَعْدَ الصَّلاَة. ويَخرج عَلَى قول آخر: أن عَلَيْهِم أن يصدِّقوه؛ لأَنَّهُ حُجَّة عَلَيْهِم في ما غاب عنهم من أمر صلاتِهم.
وعلى القول الأَوَّل فليس عَلَيْهِ أن يُخبرهم بذَلِكَ، إذ لا نفع فيه. وعلى القول الثاني يلزمه الإخبار؛ لأَنَّهُ في حكم الْمبلّغ.
وَإِذَا تأمَّلت ظواهر السيرة وأحوال الصحابة ظهر لك القول بأن نفس النِّيَّة للتَّقدّم مُجزئة لِجَمِيع من حضر ولِمَن جاء.
وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أحاديث الأمر بالدخول مع الإِمَام فَإِنَّها لَمْ تقيّد بِما إِذَا نوى الإِمَام أَنَّهُ إمام لِمَن يأتي، فلا سبيل إلى ثبوت التقييد، والله أعلم.
وَأَمَّا الطرف الذِي من جانب الْمَأمُوم: فإنَّ الْمَأمُوم يُؤمَر أن ينوي مع الدخول في الصَّلاَة أن صلاته بصَلاَة الإِمَام. وَقِيلَ: ينوي ذَلِكَ إن كَانَ الإِمَام وليا، وإن كَانَ غير ولِيّ قال بصَلاَة الْجَمَاعَة.
وليس بشيء؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من الْجَمَاعَة إِنَّمَا يُصَلِّي بصَلاَة الإِمَام، وليس بعض الْجَمَاعَة إماما لبعض.
سلَّمنا، فإمام الكُلِّ هو الإِمَام، فإذا لَمْ ينوه إماما عَلَى /289/ الانفراد فقد نواه في الْجُملَة فلا مَلجأ عنه.
وَأَيضًا: فلا مدخل لولاية الإِمَام في نيَّة الْمَأمُوم.
سَلَّمنَا، فَالْجَمَاعَة الذِين وراءه مثله إن كَانُوا غير أَولِيَاء، وإن كَانُوا أَولِيَاء فَهم تبع له.